في خطوة مثيرة للجدل، أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب مجلس السلام العالمي خلال منتدى دافوس، لكن هذا المجلس يواجه انتقادات وتحفظات كبيرة من قبل خبراء ومحللين. ورغم الأجواء التفاؤلية التي سادت حفل توقيع الميثاق، إلا أن العديد من المراقبين يتساءلون عن جدوى المجلس وقدرته على تحقيق أهدافه.
أحد أبرز النقاط التي أثارها المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي، مايكل مونروي، هو أن التفويض الممنوح للمجلس بموجب القرار 2803 من مجلس الأمن الدولي يقتصر على قطاع غزة فقط، وينتهي في نهاية عام 2027. هذا يعني أن المجلس لديه تفويض محدود زمنياً، مما يتناقض مع الانطباع الذي حاول ترمب إيصاله بأنه سيكون بديلاً دائماً للأمم المتحدة.
مونروي أضاف أن ترمب سيظل رئيساً للمجلس مدى الحياة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الديمقراطية داخل المجلس، حيث سيكون له حق النقض (الفيتو) الوحيد. هذه التركيبة تشبه إلى حد كبير مجلس الأمن الدولي، ولكن مع هيمنة أمريكية واضحة، مما يطرح تساؤلات حول استقلالية المجلس وقدرته على اتخاذ قرارات موضوعية.
شروط العضوية: هل هي عائق أمام الشمولية؟ — السلام
من الأمور التي تثير القلق أيضاً هي الشروط المالية للعضوية الدائمة في المجلس، والتي تتطلب دفع مليار دولار من الدول الراغبة في الانضمام. حتى الآن، لم يوافق أي بلد على هذه الشروط، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحول المجلس إلى نادٍ حصري للدول الغنية بدلاً من كونه منصة عالمية شاملة لحفظ السلام.
الضغوط الإسرائيلية وتأثيرها على المجلس — ترمب
على صعيد آخر، أشار الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه قضايا قانونية، لن يتردد في ممارسة الضغوط على ترمب لتغيير الخطط المتوقعة. دخول نتنياهو إلى المجلس ليس مجرد خطوة رمزية، بل يعكس رغبة إسرائيل في التأثير على القرارات المتعلقة بالملف الفلسطيني، مما يثير مخاوف من إمكانية عرقلة أي مساعٍ حقيقية للسلام.
التحفظات لم تقتصر على الخبراء، بل امتدت لتشمل دولاً أوروبية كبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة، التي رفضت حضور حفل توقيع الميثاق. هذا الغياب يعكس قلق الحلفاء التقليديين لواشنطن من توجهات المجلس وأهدافه الحقيقية.
التهميش الفلسطيني: هل هو مقصود؟ — الشرق الأوسط
مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، سلط الضوء على التهميش المتعمد للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى وجود رغبة أمريكية وإسرائيلية في إنشاء إدارة جديدة في قطاع غزة بعيداً عن السلطة. هذا التوجه يتجاهل مشروع التسوية والشرعية الدولية التي تؤكد على ضرورة وجود دولة فلسطينية موحدة.
كما أشار المدهون إلى وجود وفدين فلسطينيين منفصلين في دافوس، مما يعكس حالة من الانقسام التي لا تصب في مصلحة الفلسطينيين أو العرب. هذا الانقسام يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة.
خاتمة: التحديات أمام مجلس السلام العالمي
في النهاية، يبقى الاختبار الحقيقي لمجلس السلام العالمي في غزة، حيث يتساءل المراقبون عن مدى قدرة ترمب على السيطرة على الوضع العالمي من خلال هذا المجلس. صمت بعض الدول العربية والإسلامية لا يعني موافقتها على الرؤية الأمريكية، بل قد يكون محاولة لتجنب الصدام مع شخصية ترمب التي تفرض عقوبات وتضغط على الدول.
يبدو أن الطريق أمام مجلس السلام العالمي مليء بالتحديات، ويحتاج إلى إعادة تقييم حقيقية لضمان تحقيق أهدافه المعلنة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • السلام • ترمب • الشرق الأوسط • القضية الفلسطينية

