في خطوة تحمل دلالات كبيرة، يُعقد يوم الخميس المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا الاجتماع وسط جدل واسع حول طبيعة دور المجلس وتأثيره على الوضع في غزة.
من المتوقع أن يشهد الاجتماع تعهدات مالية كبيرة، حيث يُنتظر أن تُعلن الدول الأعضاء عن تقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار في قطاع غزة. وقد أشار ترامب في منشور له عبر منصة تروث سوشال إلى أن الدول المشاركة ستخصص أيضاً آلاف الأفراد لقوة تحقيق الاستقرار التي فوضتها الأمم المتحدة، بالإضافة إلى دعم الشرطة المحلية في القطاع الفلسطيني.
أهداف مجلس السلام ودوره
يهدف مجلس السلام، الذي أُعلن عنه في يناير الماضي، إلى حل النزاعات العالمية، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الخبراء من إمكانية تقويض دور الأمم المتحدة. وفقاً لخطة ترامب المكونة من 20 نقطة، يُفترض أن يشرف المجلس على إدارة مؤقتة لقطاع غزة، في حين أن ميثاقه لا يذكر غزة بشكل صريح، بل يسعى لتحقيق أهداف أوسع تتعلق بحل النزاعات المسلحة حول العالم.

من المقرر أن يشارك في الاجتماع وفود من أكثر من 20 دولة، بما في ذلك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، رغم أن التقارير الأولية أشارت إلى إمكانية حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن مكتبه لاحقاً عدم حضوره.
ردود الفعل والتحديات — غزة
في ظل هذه التطورات، دعت حركة حماس، عبر المتحدث باسمها حازم قاسم، مجلس السلام إلى اتخاذ خطوات جادة لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة. وأكد قاسم أن الحرب ضد الفلسطينيين لا تزال مستمرة، مما يعكس التوترات المتزايدة في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل وحماس قد وافقتا على خطة ترامب العام الماضي، لكن الطرفين تبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 590 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، بينما تقول إسرائيل إن مسلحين فلسطينيين قتلوا أربعة من جنودها خلال نفس الفترة.

التحليل والسياق — ترامب
إن الاجتماع الأول لمجلس السلام يمثل نقطة تحول في الجهود الدولية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكنه أيضاً يثير تساؤلات حول فعالية هذا المجلس في تحقيق السلام الدائم. فبينما يسعى ترامب إلى تعزيز دور الولايات المتحدة في حل النزاعات، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لهذا المجلس أن يكون بديلاً فعّالاً عن الأمم المتحدة، أم أنه سيعزز من الانقسام الدولي حول قضايا الشرق الأوسط؟
علاوة على ذلك، فإن مشاركة دول مثل السعودية وقطر وتركيا في المجلس، بينما تمتنع دول كبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة عن الانضمام، قد تعكس تباين المواقف الدولية تجاه هذه المبادرة. كما أن موقف الفاتيكان بعدم المشاركة يُبرز أهمية أن تكون الجهود الدولية لحل الأزمات تحت إشراف الأمم المتحدة.
في النهاية، يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور بعد الاجتماع الأول لمجلس السلام، وما إذا كانت التعهدات المالية ستترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، أم ستبقى مجرد وعود في إطار جدل سياسي مستمر.
المصدر: bbc.com
المزيد في السياسة • غزة • ترامب • مجلس السلام • الأمم المتحدة

