كادوقلي: الأمل يتلاشى رغم رفع الحصار عن المدينة

0
29
كادوقلي: الأمل يتلاشى رغم رفع الحصار عن المدينة

كادوقلي, الحصار, النزاع في ظل الأوضاع المتدهورة في كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، لا يزال السكان يشعرون بأن الحصار المفروض عليهم لم يُرفع بالكامل. على الرغم من إعلان القوات المسلحة السودانية فك الحصار، إلا أن الحياة اليومية لا تزال تعاني من آثار النزاع المستمر.

كادوقلي, الحصار, النزاع

تحدث الدكتور طه عبد الرحمن، طبيب يبلغ من العمر 36 عامًا، عن معاناته في المدينة. على الرغم من أن زوجته تنتظر مولودًا جديدًا، إلا أنه يرفض مغادرة كادوقلي. يقول: “غادر معظم الطاقم الطبي منذ بداية النزاع. من واجبي المهني والأخلاقي أن أبقى إلى جانب سكان بلدي ومنطقتي”.

تشير التقارير إلى أن الحرب أجبرت حوالي 11 ألف شخص على مغادرة منازلهم بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، في وقت تتزايد فيه ضربات الطائرات المسيّرة. ومع أن وصول الشاحنات التجارية إلى المدينة قد ساهم في تخفيف حدة الأزمة، إلا أن الخوف من الهجمات المتزايدة لا يزال يسيطر على نفوس السكان.

تزايد الهجمات وغياب الأمان — السودان

يقول الدكتور طه إن الهجمات التي كانت تستهدف المواقع العسكرية أصبحت الآن تستهدف الأحياء السكنية، مما زاد من قلق السكان. فقد سقطت طائرات مسيّرة على عيادة طبية، مما أسفر عن مقتل 8 مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال. ويضيف: “الوضع الصحي كارثي، إذ لم نتلقَّ أي شحنات أدوية أو معدات”.

تتحدث هالة، موظفة فقدت عملها بسبب النزاع، عن واقعها الأليم: “كأن الحصار لم يُرفع… ما زلنا لا نملك مالًا لشراء الطعام، ولا نشعر بالأمان”. تعيش هالة على وجبة واحدة يوميًا، وهو ما يعكس الوضع الصعب الذي يعيشه الكثيرون في كادوقلي.

تحسن نسبي في الأسعار — كادوقلي

على الرغم من الأوضاع الصعبة، هناك بعض التحسن في الأسعار. يقول فيصل، عامل إغاثة، إن سعر كيلو السكر انخفض من 50 ألف جنيه سوداني (حوالي 15 دولارًا) إلى 5 آلاف جنيه (حوالي 4.75 دولارات). لكن هذا التحسن لا يكفي لتعويض المعاناة اليومية للسكان.

ماتيلد فو، المسؤولة عن المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين، تشير إلى أن فك العزلة عن المدينة يمثل تحولًا مهمًا، لكنها تحذر من أن الوضع لا يزال بعيدًا عن العودة إلى طبيعته. وتؤكد أن التوزيعات الغذائية وحدها لن تكفي، بل يجب حماية السكان وتمكينهم من استئناف أنشطتهم الاقتصادية وزراعة حقولهم.

مستقبل غامض — الأزمات الإنسانية

تتزايد المخاوف من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع. يقول الباحث موسيس كريسبوس أوكيلو إن قوات الدعم السريع لا تزال تملي وتيرة العمليات، بينما يكتفي الجيش برد الفعل. في الوقت نفسه، تعبر خلود خير عن أسفها قائلة: “المحادثات حول تفاصيل الهدنة منفصلة تمامًا عن الواقع على الأرض”.

في النهاية، يبقى سكان كادوقلي في حالة من القلق والترقب، حيث يتطلعون إلى مستقبل أفضل، لكنهم يدركون أن التحديات لا تزال قائمة. إن الأمل في العودة إلى الحياة الطبيعية يتلاشى، ولكن الإرادة للبقاء والمقاومة لا تزال حاضرة في قلوبهم.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالسودانكادوقليالأزمات الإنسانية