قصرة نابلس في منطقة جبل رأس العين، غرب بلدة قصرة جنوب نابلس، تعيش رقية عبد الكريم حالة من الرعب المستمر. منذ ثلاثة أسابيع، أصبحت رقية، البالغة من العمر 28 عاماً، محاصرة في منزلها، بعد أن نصب مستوطنون ثلاث خيام في المنطقة، مما حول المكان إلى بؤرة رعوية جديدة تشكل تهديداً يومياً للسكان الفلسطينيين.
قصرة نابلس
تقول رقية: “أشعر بالخوف من البقاء وحدي في المنزل، فلا أجرؤ على فتح النوافذ أو الخروج لجمع الحطب للمدفئة إلا برفقة أفراد من عائلتي”. وتضيف: “جرارات المستوطنين تجوب محيط منزلنا بشكل دائم، ويقتحمون أراضينا، بل ويرعون أغنامهم داخل حديقتنا”.
هذا الوضع المقلق دفع رقية إلى اتخاذ قرار بعدم مغادرة منزلها تحت أي ظرف، خاصة بعد أن اقتحمه المستوطنون قبل أسبوع، حيث قاموا بتحطيم شاشات التلفاز وسرقة معدات العمل، مما زاد من شعورها بعدم الأمان.
صمود رغم التهديدات — استيطان
ورغم التهديدات المتكررة بحرق منزلها، تؤكد رقية أنها لن تخرج من بيتها، حيث قالت: “فكرنا في الانتقال مؤقتاً إلى منزل أهل زوجي، لكننا قررنا البقاء هنا”. هذه الروح الصامدة تتجلى أيضاً في جيرانها، مثل وفيق أبو ريدة، الذي تعرض لاعتداء مشابه من قبل مجموعة من المستوطنين.
يقول وفيق: “الحياة اليومية أصبحت محفوفة بالمخاطر، حيث يخشى الرجال الذهاب إلى أعمالهم، وإذا تأخر أحدهم بعد السابعة مساءً، يضطر للمبيت عند أقاربه”. هذا الوضع يعكس حالة من القلق والخوف تسود بين سكان المنطقة.
حصار خانق — نابلس
تقع البؤرة الاستيطانية الجديدة في منطقة “عين عينا”، على بعد 300 إلى 500 متر من منازل الفلسطينيين، مما يجعلها تهديداً مباشراً لهم. ويشير الأهالي إلى أن المستوطنين يفرضون حصاراً فعلياً على المنطقة، حيث يمنعون أي فلسطيني من الاقتراب منها، مما يزيد من معاناتهم.
رئيس بلدية قصرة، هاني عودة، أكد أن البلدة بأكملها تتضرر من هذه البؤرة، التي ستطبق الخناق عليها من الجهة الغربية، المتنفس الوحيد المتبقي بعد أن باتت محاصرة من الجهات الأخرى. كما أشار إلى أن المنطقة الغربية كانت المساحة الوحيدة المتاحة للتوسع العمراني والزراعي، لكن الآن توقفت أعمال البناء في خمسة منازل قيد الإنشاء.
مخطط استيطاني أكبر — قصرة
يعتبر ما يحدث في قصرة جزءاً من مخطط استيطاني أكبر يستهدف مناطق جنوب نابلس. وفقاً لعصام العاروري، رئيس مركز القدس للمساعدة القانونية، فإن المجموعات الاستيطانية تستخدم ذرائع أمنية للسيطرة على الأرض، مما يؤدي إلى ما وصفه بـ”الإرهاب الاستيطاني”.
تاريخياً، كانت قصرة من القرى التي تصدت للاعتداءات الاستيطانية، مما جعلها هدفاً للمستوطنين. ويشير العاروري إلى أن ما يحدث اليوم يهدف إلى كسر إرادة البلدة، ويحتاج إلى تعزيز صمود سكانها في مواجهة سياسات التهجير القسري.
وفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تُعد قصرة من أكثر بلدات الضفة الغربية تعرضاً للاعتداءات، حيث تحيط بها ثلاث مستوطنات رئيسية، مما أدى إلى مصادرة نحو 60% من أراضيها. هذا الوضع يهدد مستقبل البلدة ويحولها إلى بؤرة توتر يومية تهدد الأمن الإنساني ومصادر المياه.
في الختام، تبقى قصرة مثالاً على صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات، حيث يسعى الأهالي للحفاظ على أراضيهم وحقوقهم في ظل ظروف قاسية.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • استيطان • نابلس • قصرة • فلسطين

