في خطوة تعكس التحولات الجذرية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أشار محللون إلى أن فتح معبر رفح يمثل اعترافاً إسرائيلياً بفشل الحرب التي استمرت لعامين، والتي أسفرت عن دمار واسع في غزة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين دون تحقيق الأهداف المرجوة.
فتح معبر رفح
يعتبر الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور محمود يزبك، أن إعادة فتح المعبر تعكس بداية النهاية للفشل الإسرائيلي. ويضيف يزبك أن التحليلات والمقالات الإسرائيلية تشير بوضوح إلى أن هذه الخطوة تعكس شعوراً متزايداً بالفشل في الأوساط الإسرائيلية، رغم محاولات تل أبيب تقليص أهمية هذا القرار.
الواقع العسكري والسياسي — الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
يؤكد يزبك أن الوضع في إسرائيل يعكس رغبة الجميع في الظهور بمظهر القوة العسكرية، مشيراً إلى غياب ما يُعرف بمعسكر “الحمائم” في الساحة السياسية الإسرائيلية. ويشير إلى أن نقطة التفتيش الإسرائيلية تقع على بُعد 300 متر من المعبر، وهي نقطة إلكترونية دون وجود أفراد، مما يعكس طبيعة الوضع الأمني المتوتر.
المعبر يقع شرقي الخط الأصفر داخل منطقة سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تتواجد القوى المصرية والفلسطينية مع الأوروبيين في الجانب الفلسطيني، مما يشكل تحدياً كبيراً لإسرائيل. ويعتبر يزبك أن فتح المعبر بهذه الطريقة هو مؤشر على ما سيحدث في المستقبل القريب، خاصة مع دخول قوة الاستقرار الدولية.
انسحاب إسرائيلي ونتائج الحرب — معبر رفح
في سياق متصل، اعتبر يزبك أن زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لإسرائيل تمثل تحضيراً للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مما يشير إلى انسحاب إسرائيلي وشيك من المنطقة. ويشير إلى أن الضغوط تتزايد على الجانب الإسرائيلي، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تحديات قانونية، يحاول التهرب من هذه الاستحقاقات.
ويضيف يزبك أن الانسحاب من غزة في الأشهر القادمة سيكون دليلاً على أن نتنياهو قد تسبب في مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني دون تحقيق أي مكاسب حقيقية.
الخسائر البشرية والمادية — تحليل سياسي
على صعيد الخسائر العسكرية، أوضح يزبك أن حوالي 24 ألف جندي إسرائيلي خرجوا من الخدمة العسكرية بين قتيل وجريح ومصاب نفسياً، وهي أرقام تُعتبر هائلة بالنسبة لإسرائيل. ويعتبر أن إعادة المعبر والأرض لأصحابهما الشرعيين يمثل فشلاً كاملاً لإسرائيل.
من جهة أخرى، أشار الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إياد القرا إلى أن نتنياهو دمر أكثر من 80% من قطاع غزة، مما أجبر أكثر من مليون فلسطيني على العيش في ظروف قاسية. ويعتبر القرا أن هذه السياسة تعكس الأيديولوجيا الإسرائيلية التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين بكل الوسائل الممكنة.
موقف الولايات المتحدة والتحديات المستقبلية
وفي سياق متصل، حذر الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش من أن إسرائيل قد ماطلت لمدة 20 شهراً، لكنها اضطرت في النهاية لفتح المعبر استرضاءً لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويشير أبو غوش إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على ثمن في ملف نزع سلاح حركة حماس، رغم أن القيود المفروضة على الحركة قد أفقدت هذه الخطوة الكثير من أهميتها.
وفي ختام التحليل، انتقد القرا الموقف الأمريكي الذي يركز على العناوين فقط دون متابعة التفاصيل، مشيراً إلى أن إسرائيل قتلت 540 فلسطينياً منذ بدء وقف إطلاق النار، غالبيتهم من الأطفال والمدنيين، دون محاسبة حقيقية من الجانب الأمريكي.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • الصراع الفلسطيني الإسرائيلي • معبر رفح • تحليل سياسي

