لبنان: صندوق النقد يطالب بتعديلات على خطة الإنقاذ المالية

0
44
لبنان: صندوق النقد يطالب بتعديلات على خطة الإنقاذ المالية
لبنان: صندوق النقد يطالب بتعديلات على خطة الإنقاذ المالية

صندوق النقد الدولي لبنان في خطوة تعكس التحديات المستمرة التي يواجهها لبنان في ظل أزمته المالية الخانقة، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن صندوق النقد الدولي يسعى لإدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي. هذا المشروع يهدف إلى إخراج لبنان من أسوأ أزمة مالية شهدها على الإطلاق، ويتيح للمودعين استعادة مدخراتهم المجمدة منذ ست سنوات.

صندوق النقد الدولي لبنان

وفي حديثه لوكالة “رويترز”، أوضح سلام أن الصندوق يرغب في وضع قواعد أكثر وضوحًا بشأن التسلسل الهرمي للمطالبات، وهو عنصر أساسي في مشروع القانون. حيث يحدد قانون “الفجوة المالية”، الذي يعد جزءًا من مجموعة تدابير الإصلاح المطلوبة من قبل صندوق النقد، كيفية توزيع الخسائر المالية الناتجة عن الانهيار المالي الذي شهدته البلاد عام 2019 بين الدولة والمصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين.

تحديات الإصلاحات المالية — لبنان

خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أكد سلام على أهمية التعاون مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن المحادثات كانت إيجابية. وقال: “نريد تحسين هذا المشروع القانوني”، مضيفًا أن “التسلسل الهرمي للمطالبات يجب أن يكون أكثر وضوحًا”.

تقديرات الحكومة لعام 2022 كانت تشير إلى خسائر تقدر بحوالي 70 مليار دولار، لكن المحللين يتوقعون أن الرقم قد ارتفع الآن. وأكد سلام أن لبنان لا يزال يسعى للحصول على برنامج صندوق النقد الدولي الذي تأخر كثيرًا، محذرًا من أن الوقت ينفد، حيث وُضعت الدولة على “القائمة الرمادية” المالية، مما يعرضها لخطر الإدراج على “القائمة السوداء” إذا لم تُنفذ الإصلاحات بشكل عاجل.

مشروع القانون والمراجعة البرلمانية — صندوق النقد الدولي

مشروع القانون الذي أقرته حكومة سلام في ديسمبر الماضي يخضع حاليًا لمراجعة برلمانية. يهدف هذا القانون إلى ضمان استعادة المودعين لأموالهم، واستئناف الإقراض المصرفي، وإنهاء الأزمة المالية التي أدت إلى تجميد ما يقرب من مليون حساب، مما حطم الثقة في النظام المصرفي.

من المتوقع أن يؤدي مشروع القانون إلى تسديد ما يصل إلى 100 ألف دولار للمودعين على مدى أربع سنوات، بدءًا بالحسابات الصغيرة، مع إطلاق عمليات تدقيق جنائي لتحديد الخسائر والمسؤولية. وفي هذا السياق، قال وزير المالية ياسين جابر، الذي يقود حملة الإصلاح مع سلام، إن إنقاذ النظام المصرفي المتداعي أمر ضروري لمنع البلاد من الانزلاق أكثر نحو اقتصاد مشلول يعتمد على النقد فقط.

الضغط الدولي والآمال المستقبلية — الأزمة المالية

أضاف جابر أن الهدف هو منح المودعين الوضوح بعد سنوات من الضبابية، والعمل على القضاء على منظومة أصابت مكانة لبنان الدولية بالشلل. وصف مشروع القانون بأنه جزء من عملية إصلاح أوسع نطاقًا، تمثل المرة الأولى التي تتعامل فيها الحكومة اللبنانية مع انهيار مشترك للقطاع المصرفي والمصرف المركزي وخزينة الدولة.

للأسف، تعثرت الإصلاحات المالية مرارًا بفعل أصحاب المصالح السياسية والخاصة على مدى السنوات الست الماضية. وأكد جابر أن المسؤولية الآن تقع على عاتق المشرعين، محذرًا من أن عدم التصرف سيجعل لبنان عالقًا في “نفق عميق ومظلم” دون أي طريق للعودة إلى نظام فعال.

في ختام حديثه، تساءل جابر: “هل نريد البقاء في القائمة الرمادية أم نسير بلا وعي إلى القائمة السوداء؟”، مما يعكس القلق المتزايد بشأن مستقبل لبنان الاقتصادي.

المصدر: alaraby.com

المزيد في السياسةلبنانصندوق النقد الدوليالأزمة المالية