حميدتي في أوغندا: هل هي جولة عسكرية أم سياسية؟

0
25
حميدتي في أوغندا: هل هي جولة عسكرية أم سياسية؟

حميدتي أوغندا في خطوة مثيرة للجدل، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، في أوغندا بعد غياب دام نحو سبعة أشهر. جاء ذلك على رأس وفد كبير من تحالف السودان التأسيسي، حيث أجرى مشاورات مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، مما أثار تساؤلات حول الأبعاد السياسية والعسكرية لهذه الزيارة.

حميدتي أوغندا

تعتبر هذه الزيارة الأولى لـ”حميدتي” منذ آخر ظهور له في يونيو 2025، حيث كان قد ألقى خطاباً عبر مقطع مصور أمام عناصر الدعم السريع. كما أنها ليست الجولة الأولى له في أفريقيا، فقد زار في وقت سابق دولاً مثل جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ورواندا.

أبعاد الزيارة — السودان

استقبل “حميدتي” في مطار كمبالا من قبل مدير جهاز المخابرات الخارجية الأوغندي جوزيف أوكيلو وعدد من المسؤولين الحكوميين، مما يعكس أهمية هذه الزيارة. وقد أشار تحالف “تأسيس” في بيان له إلى أن المحادثات تناولت الوضع السياسي والإنساني في السودان، فضلاً عن الجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية.

من جهة أخرى، عُيّن الرئيس موسيفيني رئيساً للجنة رفيعة المستوى من قبل الاتحاد الأفريقي، تهدف إلى تيسير المفاوضات بين “حميدتي” ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان. إلا أن المبادرة لم تُحقق تقدمًا ملحوظًا بسبب غياب “حميدتي” عن لقاءات سابقة.

جهود السلام والمواقف المختلفة — حميدتي

خلال اللقاء، أكد موسيفيني على أهمية الحوار كسبيل لتحقيق الاستقرار في السودان. وفي الوقت نفسه، أبدى “حميدتي” استعداده للاستماع إلى جهود موسيفيني للسلام، مشيراً إلى أنه لم يرفض أي مبادرة، لكنه استبعد ما وصفه بـ”سلام جوبا” و”سلام نيفاشا”، مفضلاً الحلول الأفريقية.

في سياق متصل، انتقد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، زيارة “حميدتي”، معتبراً أنها تعكس قبولاً ضمنياً بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الدعم السريع. وأشار إلى أن الصمت الدولي والأفريقي يُعتبر قبولاً ضمنياً بالعنف المستمر.

تحليل الموقف — أوغندا

يُظهر الخبير الأمريكي في الشؤون الأفريقية، كاميرون هدسون، أن القارة الأفريقية تتجه نحو الانغماس في الصراع السوداني، مما قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع أكثر. ويشير إلى أن بعض القوى الإقليمية قد تستغل هذه الأوضاع لتحقيق مصالحها الخاصة، مما يزيد من عدم الاستقرار.

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، أن زيارة “حميدتي” تحمل طابعاً إعلامياً، تهدف إلى إعادة إنتاج المشروع السياسي لتحالف “تأسيس”، الذي يواجه تحديات كبيرة. وأكد أن الوفد الكبير الذي رافقه لا يعكس فقط دعوة للوساطة، بل يشير إلى وجود أجندة سياسية واضحة.

خيارات تحالف “تأسيس”

في ختام الزيارة، أشار الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إلى أن هذه الجولة تأتي في إطار تحرك دولي لتسريع عملية السلام، خاصة بعد رئاسة بريطانيا لمجلس الأمن الدولي. كما أكد أن الوضع العسكري لتحالف “تأسيس” يتطلب البحث عن خيارات سياسية جديدة بعد التحديات التي واجهها في إقليم كردفان.

تُظهر هذه الزيارة أن الأزمة السودانية لا تزال في قلب الاهتمام الدولي، وأن التحركات السياسية والعسكرية تتداخل بشكل معقد، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل السودان في ظل هذه الظروف.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالسودانحميدتيأوغنداالسلام