في خضم الأحداث المتسارعة التي يشهدها جنوب اليمن، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كأحد أبرز القوى السياسية والعسكرية. تأسس هذا المجلس في مايو/ أيار 2017، تحت قيادة اللواء عيدروس الزبيدي، ليصبح محورًا رئيسيًا في الحراك الجنوبي الذي يسعى لاستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة قبل الوحدة اليمنية عام 1990.
المجلس الانتقالي الجنوبي
تعود جذور الدعوة لتشكيل كيان جنوبي موحد إلى عام 2013، لكن إقالة الزبيدي من منصبه في حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في أبريل/ نيسان 2017، أشعلت غضبًا شعبيًا واسعًا. وقد تجلى هذا الغضب في مظاهرات حاشدة شهدتها مدينة عدن في الرابع من مايو من نفس العام، حيث تم الإعلان عن إعلان عدن التاريخية.
تأسيس المجلس الانتقالي — اليمن
بعد تلك الأحداث، أعلن الزبيدي عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، مستندًا إلى الفقرة الثانية من الإعلان الذي تم خلال المظاهرات. ضم المجلس 26 شخصية بارزة، بما في ذلك محافظو خمس محافظات جنوبية ووزيران في الحكومة اليمنية، بهدف إدارة وتمثيل الجنوب داخليًا وخارجيًا. لكن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا اعتبرت هذا التشكيل تهديدًا لوحدة البلاد.
في أبريل/ نيسان 2020، قام المجلس بفرض الإدارة الذاتية في المحافظات الجنوبية، إلا أنه تراجع عن هذا القرار تحت ضغط سعودي، في إطار آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض.
التوترات مع التحالف — عيدروس الزبيدي
في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، شنت القوات السعودية غارات جوية على مواقع للمجلس في محافظة حضرموت، مستهدفة شحنة أسلحة قادمة من دولة الإمارات. هذا التصعيد أدى إلى توتر كبير بين الرياض وأبوظبي، مما يعكس تعقيدات الوضع في المنطقة.
في الرابع من يناير/ كانون الثاني الجاري، وجهت قيادة تحالف دعم الشرعية دعوة رسمية للزبيدي للقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقادة التحالف في الرياض، لمناقشة أسباب التصعيد. لكن في صباح السابع من الشهر، غادر الزبيدي إلى وجهة مجهولة، مما زاد من الغموض حول مستقبله السياسي.
اتهامات بالخيانة — الحراك الجنوبي
في خطوة مفاجئة، أعلن مجلس القيادة الرئاسي، يوم الأربعاء، إسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، بتهم تتعلق بارتكاب الخيانة العظمى وجرائم تمس أمن وسيادة الجمهورية. القرار، الذي أصدره العليمي، استند إلى الدستور اليمني وقوانين نافذة أخرى.
تضمن القرار اتهامات للزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بالإضافة إلى الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية. كما تم اتهامه بعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وقيادة تمرد عسكري وإثارة الفتنة الداخلية.
تحليل الوضع الراهن
تتجلى التحولات التي شهدها المجلس الانتقالي الجنوبي من كيان داعم للحراك الشعبي إلى مشروع انفصالي يسعى لتشكيل دولة جديدة. هذه التحولات تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه اليمن، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والمحلية، مما يزيد من تعقيد الصراع.
إن مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي يعتمد بشكل كبير على كيفية تعامل القوى الإقليمية والدولية مع هذه التطورات، ومدى قدرتها على تحقيق استقرار في المنطقة. في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيتمكن الزبيدي من العودة إلى الساحة السياسية، أم أن الأحداث ستسير في اتجاه آخر؟
المصدر: alaraby.com

