في خطوة تعكس رغبة الجزائر والنيجر في تعزيز العلاقات الثنائية، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نظيره النيجري، الجنرال عبد الرحمن تياني، معلناً نهاية مرحلة من التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين. جاء هذا الإعلان خلال زيارة تياني إلى الجزائر، والتي تمثل بداية جديدة للتعاون بين الجانبين.
الجزائر والنيجر
تاريخياً، شهدت العلاقات الجزائرية النيجيرية بعض التوترات، خاصة بعد الحادثة التي وقعت في أبريل/نيسان 2025، عندما أسقط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة تابعة لمالي. هذا الحادث أدى إلى تصعيد التوترات بين الجزائر ودول الجوار، بما في ذلك النيجر ومالي وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية.
خلال اللقاء، أعرب تبون عن سعادته بزيارة تياني، مشيراً إلى أنها كانت زيارة منتظرة منذ فترة طويلة. وأكد أن هذه الزيارة تمثل نهاية فترة غير طبيعية من البرودة بين البلدين، رغم أن الشعبين استمرا في التواصل والتفاعل مع بعضهما البعض.

تطلعات جديدة للتعاون — علاقات دولية
من جانبه، أكد تياني على أهمية هذه الزيارة في تعزيز العلاقات الثنائية، مشيراً إلى الإرادة المشتركة بين البلدين لإعادة تنشيط التعاون. وقد وصل تياني إلى الجزائر على رأس وفد كبير، حيث استقبله تبون في المطار وأقيم له استقبال رسمي في مقر رئاسة الجمهورية.
في سياق العلاقات الدبلوماسية، كانت الجزائر قد أعلنت مؤخراً عن عودة سفيرها إلى النيجر، بعد فترة من التوترات، مما يعكس رغبة الجانبين في إعادة بناء الثقة. كما تم استئناف مهام السفير النيجري في الجزائر، مما يعد خطوة إيجابية نحو تعزيز التعاون الثنائي.
مشروع أنبوب الغاز: خطوة نحو المستقبل — دبلوماسية
في مجال الطاقة، أعلن تبون عن اتفاق مع تياني للبدء في مشروع إنجاز أنبوب الغاز الذي سيمر عبر التراب النيجري. وأكد أن الإجراءات العملية ستبدأ بعد شهر رمضان، مما يعكس التزام الجزائر بتعزيز التعاون في قطاع الطاقة مع النيجر.
هذا الأنبوب، الذي يمتد لأكثر من 4000 كيلومتر، يهدف إلى تصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا، حيث من المتوقع أن ينقل مليارات الأمتار المكعبة من الغاز. يُعتبر هذا المشروع خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر ونيجيريا، ويعكس أهمية الطاقة في العلاقات بين الدول الإفريقية.

التحديات المستقبلية — أفريقيا
بينما تسعى الجزائر والنيجر إلى تعزيز علاقاتهما، يبقى السؤال حول كيفية تأثير هذه التطورات على العلاقات مع مالي. فقد انتقدت باماكو الجزائر بسبب تقاربها مع الجماعات الإرهابية في المنطقة الحدودية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون بين الدول الثلاث.
في ختام اللقاء، أكد تياني على أهمية هذه اللحظة التاريخية، مشيراً إلى أن كل دولة ستختار موقعها وفقاً لقناعاتها ومصالحها. هذه التصريحات تعكس التحديات التي تواجهها الدول الإفريقية في سياق التغيرات السياسية والاقتصادية.
إن زيارة تياني إلى الجزائر تمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، وتفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات متعددة، مما يعكس أهمية الدبلوماسية في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • علاقات دولية • دبلوماسية • أفريقيا • مشروع أنبوب الغاز

