في خضم الأحاديث المتزايدة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، تبرز أربع قضايا رئيسية تشغل بال المفاوضين: مكان تخصيب اليورانيوم، مصير المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، نسبة التخصيب المسموح بها، وأخيرًا مصير آلاف أجهزة الطرد المركزي.
البرنامج النووي الإيراني
في تقريره المثير، يستعرض أحمد جرار أبرز السيناريوهات المطروحة على طاولة المفاوضات، مُسلطًا الضوء على منطقة الخلاف الجوهرية بين رغبة إيران في الحفاظ على برنامج سلمي، والمخاوف الغربية من تحوله إلى برنامج عسكري.
مكان تخصيب اليورانيوم — النووي الإيراني
تُعتبر مسألة مكان تخصيب اليورانيوم من أبرز المعضلات المطروحة. بعض الخبراء يقترحون نقل عملية التخصيب إلى مجمع إقليمي مشترك خارج إيران، وهو اقتراح يهدف إلى ضمان رقابة أكبر من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يقلل من المخاوف بشأن الاستخدام العسكري للمادة المخصبة.
ومع ذلك، تواجه هذه الفكرة رفضًا قاطعًا من الجانب الإيراني، الذي يُؤكد على حقه السيادي في تخصيب اليورانيوم على أراضيه، معتبرًا أن النقل الخارجي يُعد انتقاصًا من حقوقه وتراجعًا عن مكاسب أساسية حققها.
مصير المخزون الحالي — المفاوضات
تتصل قضية مكان التخصيب مباشرة بمصير المخزون الحالي من اليورانيوم، حيث تشير التقارير إلى أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب. الخيارات التفاوضية للتعامل مع هذه الكمية تتنوع، حيث يُمكن نقل المخزون إلى دولة ثالثة موثوقة، كما أبدت روسيا استعدادها للمساعدة في إيجاد حل مقبول.
خيار آخر هو تحويل هذه الكمية إلى وقود لمفاعلات بحثية مدنية، بينما يبقى الخيار الثالث هو الإبقاء على اليورانيوم داخل إيران تحت نظام رقابة مشدد للغاية تفرضه الوكالة الدولية.
نسبة التخصيب — الطاقة النووية
وبالتوازي مع مسألة الكمية، تبرز قضية النقاء أو نسبة التخصيب. يجري الحديث عن خفض نسبة التخصيب للمخزون الإيراني من مستويات قريبة من 60% إلى أقل من 20%، مما يجعل المادة مناسبة فقط للأبحاث وتشغيل المفاعلات المدنية.
وفي تباين واضح، تتحدث تسريبات عن اقتراح واشنطن بنسب تخصيب متدنية قد تصل إلى 1.5% فقط خلال السنوات الثلاث القادمة، في حين كان اتفاق 2015 النووي قد حدد النسبة المسموح بها عند 3.67%.
أجهزة الطرد المركزي
لا يمكن فصل مستوى التخصيب عن العامل التقني الأهم: أجهزة الطرد المركزي، التي تُعتبر العمود الفقري لعملية تخصيب اليورانيوم. تشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أكثر من 20 ألف جهاز طرد مركزي من طرز متعددة، رغم تعرض بعض المنشآت لضربات.
تتضمن الخيارات التفاوضية المتعلقة بتقليص هذه القدرة تفكيك الأجهزة المتقدمة تقنيًا وتخزينها في مواقع محددة تحت رقابة الوكالة الدولية، مما يسعى إلى تجميد القدرة التصنيعية والتطويرية الإيرانية في هذا المجال الحساس.
خيار آخر يتمثل في حصر عدد ونوع الأجهزة العاملة، مما يسمح بتشغيل عدد محدود جدًا من أجهزة الجيل القديم، بما يلبي احتياجات طهران المدنية المعلنة.
مستقبل المفاوضات
اختتمت إيران والولايات المتحدة جولة مفاوضات جديدة في العاصمة العُمانية مسقط، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن هناك اتفاقًا على استمرار التفاوض بشكل عام. وقد انطلقت المفاوضات وسط تأكيد طهران على التشبث بحقوقها في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية المتزايدة، بينما يترقب البيت الأبيض نتائج هذه المباحثات.
تظل هذه القضايا معقدة وتحتاج إلى مزيد من الحوار والتفاهم بين الأطراف المعنية، حيث أن أي قرار قد يؤثر بشكل كبير على الأمن الإقليمي والدولي.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • النووي الإيراني • المفاوضات • الطاقة النووية

