اعتداءات المستوطنين على المدارس في مشهد يختصر معاناة الفلسطينيين في الأغوار، تعرضت مدرسة خربة إبزيق شرق مدينة طوباس لاعتداءات عنيفة من قبل مستوطنين، وذلك بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. هذا الهجوم يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم.
اعتداءات المستوطنين على المدارس
خلال فعالية نظمتها محافظة طوباس لدعم المدرسة، تعرض ناشط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان للاعتداء من قبل جنود الاحتلال، كما تم احتجاز الصحفي زيد أبو عرة الذي كان يغطي الحدث، مما يعكس حجم القمع الذي يتعرض له الصحفيون في الأراضي المحتلة.
الهجوم على المدرسة — الأغوار
قبل 24 ساعة من الاعتداء على الناشط، هاجم مستوطنون من مستوطنة “هار بيزك” المدرسة، حيث قاموا بتحطيم محتوياتها وقطع شبكات الكهرباء والماء والإنترنت، مما أدى إلى تعطيل الدراسة. وقد شهدت المنطقة اعتداءات متكررة على طواقم وزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى المواطنين والصحفيين الذين حضروا لتغطية الفعالية.
في شهادة مؤلمة، تحدث الصحفي أبو عرة عن تفاصيل الاعتداء عليه، حيث قال: “كنا نغطي فعالية دعت لها الوزارة، وفوجئنا بمستوطنين بزي عسكري يمنعوننا من الخروج ويعتدون علينا”. هذا الاعتداء لم يكن الأول، بل هو جزء من سلسلة من الهجمات التي تستهدف المدارس في المنطقة.
المدرسة كملاذ — المدارس
تأسست خربة إبزيق عام 1948، وتعيش فيها حوالي 45 عائلة فلسطينية، أي ما يقارب 200 مواطن. على مدار السنتين الماضيتين، تعرضت هذه العائلات لضغوط متزايدة من قبل المستوطنين، مما دفع العديد منهم للعيش في ظروف قاسية، مثل الكهوف والمغارات الجبلية. وقد تم هدم العديد من المنشآت السكنية، مما زاد من معاناة السكان.
تحدثت المعلمة روان غوانمة، التي تعمل في مدرسة التحدي منذ 8 سنوات، عن الهجوم الذي تعرضت له المدرسة، قائلة: “دمروا حلم التلاميذ وسرقوا المستلزمات المدرسية، مما يحرمهم من حقهم الأساسي في التعليم”. وأكدت أن المدرسة تمثل الملاذ الأول والأخير للأطفال في هذه المنطقة، حيث يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على التعليم.
تحديات التعليم في ظل الاحتلال
مدير تربية وتعليم طوباس، عزمي بلاونة، أشار إلى تكرار الاعتداءات على المدارس في مناطق الأغوار، حيث يتم استهداف الطلاب بشكل شبه يومي. هذا الوضع يهدف إلى فرض السيطرة على الأراضي ودفع السكان للرحيل. وقد تعرضت مدارس أخرى للاعتداء، مما أدى إلى تدمير محتوياتها وإغلاقها.
في ظل هذه الظروف، تسعى وزارة التربية والتعليم إلى توفير بدائل للطلاب، حيث تم إنشاء خيمة في منطقة سلحب القريبة لتعويض الطلاب عن خسارتهم. ومع ذلك، فإن التدريس في الخيمة يواجه صعوبات كبيرة، حيث يعاني الطلاب من ظروف نفسية قاسية بعد فقدان فصولهم الدراسية.
استمرار الاعتداءات — الاحتلال
في بيان لها، أدانت وزارة التربية والتعليم العالي الاعتداءات المتكررة على المدارس، مشيرة إلى أن الاحتلال قام باقتحام مدرسة التحدي وتخريبها للمرة الثانية. هذه الاعتداءات ليست مجرد حوادث عابرة، بل تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير التعليم في المناطق الفلسطينية.
وفقًا لتقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تم تسجيل 1872 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم في يناير الماضي، مما يسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
إن ما يحدث في خربة إبزيق هو تجسيد للواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في الأغوار، حيث تظل المدارس والمراكز التعليمية مستهدفة في ظل سياسة الاحتلال، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • الأغوار • المدارس • الاحتلال • فلسطين

