استراتيجية التجويع دارفور في ظل الأزمات الإنسانية المتزايدة في السودان، تتبنى قوات الدعم السريع استراتيجية قاسية تهدف إلى تجويع السكان في دارفور، مما يثير قلق المجتمع الدولي ويضع علامات استفهام حول حقوق الإنسان في المنطقة. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة غارديان البريطانية، فإن هذه القوات قد استخدمت أساليب وحشية منذ عام 2003، مما أسفر عن مقتل وشرد مئات الآلاف من السكان في قراهم.
استراتيجية التجويع دارفور
التقرير، الذي أعده الصحفيان كامل أحمد وأليكس كلارك، يشير إلى أن بيانات أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية تؤكد أن الهجمات التي استهدفت المجتمعات الزراعية كانت تهدف بشكل واضح إلى تدمير قدرة هذه القرى على إنتاج الغذاء. ومن بين القرى التي تعرضت للهجوم، كانت عمار جديد في شمال دارفور، حيث تعرضت لسبع هجمات بين مارس ويونيو 2024، مما أدى إلى تدمير محاصيلها وحرمان سكانها من مصادر رزقهم.
تدمير سبل العيش — السودان
عائلات عمار جديد كانت تعتمد على زراعة الذرة والدخن لتأمين غذائها، ولكن مع تصاعد العنف، أصبح الوضع مأساويًا. فقد تم إحراق الحقول والمنازل، مما أدى إلى تدمير النظام الغذائي في المنطقة. وبحلول صيف 2024، كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على معظم دارفور، ووجهت أنظارها نحو مدينة الفاشر، مما زاد من معاناة السكان.
الخبراء الذين استند إليهم التقرير يعتبرون أن هذه الهجمات تمثل جريمة حرب، حيث استخدمت قوات الدعم السريع التجويع كوسيلة لتحقيق أهدافها العسكرية. وقد حذروا من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى مجاعة حقيقية بين السكان الذين يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي.
أدلة على جرائم الحرب — الدعم السريع
في تحليل جديد، أكد خبراء قانونيون أن هناك أدلة قوية على أن قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة حرب من خلال حرمان سكان شمال دارفور من وسائل إنتاج الغذاء. توم داننباوم، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد، أشار إلى أن تدمير القرى والمعدات الزراعية يمثل دليلًا واضحًا على وجود استراتيجية تجويع ممنهجة.
كما أضاف أن استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد في الأبحاث يمثل اختراقًا في محاولات إثبات هذه الاستراتيجية، مما يفتح المجال لاستخدام هذه الأدلة في المحاكم الدولية.
التحقيقات الدولية — حقوق الإنسان
المحكمة الجنائية الدولية تحقق في جرائم الإبادة الجماعية في دارفور منذ سنوات، وقد دعت إلى تقديم أدلة تتعلق بالعنف الأخير. كما وثق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى أن الهجمات على الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية.
في ظل هذه الظروف القاسية، يبقى الأمل معلقًا على المجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل لحماية المدنيين في دارفور، وضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • السودان • الدعم السريع • حقوق الإنسان • دارفور

