غارة إسرائيلية على صور في تصعيد جديد للأحداث في المنطقة، شهدت مدينة صور التاريخية في جنوب لبنان غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 32 آخرين، وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية. هذا الهجوم يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف على المدينة التي تحمل إرثاً ثقافياً ودينياً عريقاً.
غارة إسرائيلية على صور
أفادت التقارير بأن الجيش الإسرائيلي أعلن عن مقتل مسلح قرب الحدود اللبنانية، بعد أن اجتاز مسلحان الحدود من لبنان إلى داخل إسرائيل. وأكدت مصادر أمنية أن أحد المسلحين أطلق النار على قوة إسرائيلية قبل أن يتم التعامل معه. في هذه الأثناء، أرسل الجيش الإسرائيلي قوات كوماندوز بحرية خاصة للمشاركة في عمليات التمشيط في المنطقة.

نداء لحماية المدينة التاريخية — صور
في خضم هذه الأحداث، أطلق مطارنة مدينة صور نداءً عاجلاً إلى المسؤولين اللبنانيين والمجتمع الدولي لحماية “الحارة القديمة” من أي استهداف محتمل. وقد حذروا من أن تدمير هذا الحي سيشكل “كارثة إنسانية ووطنية”، نظراً لما يحتويه من سكان وإرث ثقافي يعود لقرون.
أحد سكان “الحارة المسيحية” في صور، والذي فضل عدم ذكر اسمه، قال لبي بي سي نيوز عربي إن المنطقة تلقت إنذاراً إسرائيلياً بالإخلاء للمرة الأولى. وأوضح أن السكان كانوا يتوقعون منذ فترة أن يمتد القصف إلى منطقتهم، خاصة بعد الحديث الإسرائيلي عن وجود عناصر من حزب الله فيها. وقد اضطر السكان لمغادرة منازلهم دون معرفة وجهتهم، في ظل استمرار الغارات.
جهود سياسية لاحتواء الأزمة — لبنان
في سياق متصل، تتواصل الجهود السياسية لاحتواء الأزمة. حيث أطلع السفير اللبناني في واشنطن، سيمون كرم، الرئيس جوزاف عون على أجواء الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وقد تم التحضير لعقد جلسة جديدة في 22 من الشهر الجاري.

وفي مقابلة مع شبكة سي أن أن الأمريكية، أكد الرئيس عون أنه يسعى للاستفادة من رغبة الرئيس الأمريكي في إنهاء النزاع، مشدداً على أن استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة. وأوضح أن المطروح حالياً هو اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني، نافياً وجود أي بحث في اتفاق سلام منفصل مع إسرائيل.
موقف لبنان من سلاح حزب الله — إسرائيل
فيما يتعلق بسلاح حزب الله، قال الرئيس اللبناني إن عناصر الحزب “مواطنون لبنانيون لهم الحق في العيش بكرامة تحت حماية الدولة”، مشيراً إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب استراتيجية متكاملة. كما أكد أنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين البلدين.
من جهته، جدد وزير الصحة اللبناني، راكان ناصر الدين، التأكيد على أن المطلب اللبناني الأساسي يتمثل في “وقف إطلاق نار شامل براً وبحراً وجواً”، إلى جانب وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية.

تحذيرات من تصعيد عسكري
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال اتساع رقعة المواجهة. حيث تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن توجه لتوسيع نطاق الردود العسكرية لتشمل بيروت في حال إطلاق صواريخ من لبنان، مما يثير مخاوف من مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.
إن الأحداث المتسارعة في صور تعكس التوترات المتزايدة في المنطقة، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لحل سياسي يضمن استقرار لبنان ويحمي تراثه الثقافي.
المصدر: bbc.com
المزيد في السياسة • صور • لبنان • إسرائيل • الأزمة السياسية

