السودان: عامان من الحرب والإنسانية على المحك

0
18
السودان: عامان من الحرب والإنسانية على المحك

الحرب السودان مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الرابع، يبرز الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، ليقدم تشخيصاً قاطعاً للأزمة: لا يوجد حل عسكري، ولا مستقبل للبلاد مع استمرار الحركة الإسلامية كفاعل سياسي، ولا سلام يمكن أن يتحقق دون قيادة مدنية حقيقية.

الحرب السودان

في حديثه مع “سكاي نيوز عربية”، رسم عثمان صورة معقدة لمشهد يتداخل فيه الدم السوداني مع الطموحات الإخوانية ومحاولات الدول الكبرى، بينما يواصل الشعب السوداني حصر خسائره بمفرده.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها — السودان

أكد عثمان أن الواقع على الأرض أثبت زيف ادعاءات الطرفين المتحاربين بشأن إمكانية حسم الحرب في وقت قصير، مشيراً إلى أن “الحقيقة على الأرض أكدت صحة هذه الرسالة”، في إشارة إلى استحالة الحل العسكري.

تستمر البلاد في مواجهة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يُقدّر عدد النازحين بـ 18 مليون شخص، بينما يعاني أكثر من 20 مليون آخرين من نقص حاد في الغذاء. الخسائر البشرية والمادية في هذه الحرب لا يمكن تقديرها، مما يزيد من معاناة الشعب السوداني.

الإخوان: مشعل الحرب وعائق السلام

في أحد أكثر مقاطع حديثه تأثيراً، ألقى عثمان باللوم على الحركة الإسلامية السودانية، محملاً إياها المسؤولية التاريخية عن دوامة العنف التي تعيشها البلاد. وقال: “الإخوان المسلمين لم يحكموا بلداً إلا السودان”، مستحضراً انقلاب 1989 الذي قطع الطريق أمام السلام مع الجنوب، والذي انتهى بانفصال جنوب السودان عام 2011.

أشار عثمان إلى أن الحركة الإسلامية تسعى اليوم لقطع الطريق أمام أي فرصة للتفاوض بين القوات المسلحة والدعم السريع، مضيفاً أن تنظيم الإخوان “أشعل هذه الحرب أملاً في العودة إلى السلطة، لكنه الخاسر الرئيسي بعد الشعب السوداني”.

خطر التقسيم: السيناريو الأكثر قتامة — الحرب

كشف عثمان عن توجه خطر، حيث أكد أن الحركة الإسلامية “لا تبحث عن حل سياسي، بل تسعى إلى تقسيم السودان”. وأوضح أن هناك خطاباً يروج لسيناريوهات تقسيمية تحت مسوغات قبلية وجغرافية، تدعي أن سكان دارفور لا يشبهون سكان الشمال، مما يعيد إلى الأذهان الذرائع التي استخدمت قبل انفصال الجنوب.

دعا عثمان دول المنطقة إلى الاقتداء بالولايات المتحدة في تجريم الحركة الإسلامية وحظر نشاطها، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تحاول الآن تقسيم السودان تحت مسميات جديدة.

مسار التوافق الدولي: برلين نقطة تحول — الأزمة الإنسانية

أشاد عثمان بمخرجات مؤتمر برلين، معتبراً إياه منعطفاً دبلوماسياً مهماً بعد أن عجزت مؤتمرات لندن وباريس عن بناء توافق دولي حول إنهاء الحرب. شهد مؤتمر برلين توافقاً واسعاً بين دول المنطقة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على مبدأين رئيسيين: عدم السيطرة العسكرية على العملية السياسية وضرورة أن يقود المدنيون مرحلة ما بعد الحرب.

كما أشاد بالدور الأميركي، معتبراً واشنطن “لاعباً محورياً” ينبغي أن تمارس “أقصى درجات الضغط” على طرفي النزاع.

خارطة طريق مدنية: يونيو موعد الانطلاق

على الصعيد العملي، كشف عثمان أن القوى المدنية السودانية تعمل على صياغة رؤية سياسية مشتركة بعيداً عن القوات المسلحة والدعم السريع، تضم أطيافاً متنوعة مثل تحالف الصمود، والمؤتمر الشعبي، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وحزب البعث العربي الاشتراكي.

أعلن أن الأطراف تستهدف إطلاق حوار سياسي شامل في يونيو المقبل، بالتنسيق مع الآلية الخماسية في أديس أبابا، لتحديد أطراف الحوار وقضاياه وزمانه ومكانه.

مأساة الشعب السوداني

اختتم عثمان بتصوير مأساوي للداخل السوداني، حيث وصف المواطنين بأنهم “رهائن في أيدي الأطراف المسلحة”، محرومين من حرية التعبير تحت وطأة السجون والتعذيب والمحاكمات الجائرة. في ظل هذا المشهد، يبدو أن أي تغيير حقيقي يتطلب إزاحة السلاح من معادلة السياسة السودانية بشكل كامل وحاسم.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في السياسةالسودانالحربالأزمة الإنسانيةالسلام