تحويل نفايات المطابخ في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها المنطقة العربية، سواء من حيث أزمة النفايات العضوية أو الأمن الغذائي، تبرز دراسة علمية حديثة كحل مبتكر. تهدف هذه الدراسة إلى تحويل بقايا الطعام ومخلفات الحدائق المنزلية إلى سماد عضوي، مما يسهم في تحسين خصوبة التربة وتقليل الانبعاثات الضارة في نفس الوقت.
تحويل نفايات المطابخ
أجريت هذه الدراسة من قبل باحثين أردنيين، ونُشرت في مجلة “وايست أند بايوماس فالوريزايشن (Waste and Biomass Valorization)”، حيث اختُبرت فعالية السماد العضوي المنتج منزلياً في تحسين خصوبة التربة الرملية الطميية، وهي نوع من التربة الشائعة في العديد من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي غالباً ما تعاني من ضعف الخصوبة وقلة الاحتفاظ بالمياه.
النفايات العضوية: مورد مهدر — نفايات عضوية
تشير الدراسة إلى أن النفايات العضوية تشكل أكثر من نصف النفايات البلدية في العديد من الدول النامية، خاصة بقايا الطعام ومخلفات الحدائق. وعندما تُدفن هذه النفايات في المكبات، تتحلل دون أكسجين، مما يؤدي إلى إطلاق غاز الميثان، وهو أحد الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
لكن، من خلال تحويل هذه المخلفات إلى كمبوست منزلي، يمكن تغيير المعادلة. فعملية التحلل تتم بوجود الأكسجين، مما يقلل من الانبعاثات الضارة ويحول النفايات إلى مورد مفيد للزراعة.
تجربة عملية في بلدية السرو — سماد عضوي
أُجريت الدراسة في بلدية السرو شمال الأردن، حيث شاركت عشرات الأسر في إنتاج السماد العضوي منزلياً باستخدام مخلفات المطبخ والحدائق. بعد نحو عشرة أسابيع من التحلل، تم استخدام السماد في تجربة زراعية لاختبار تأثيره على نمو الذرة وخصائص التربة.
قارن الباحثون بين أربع حالات: تربة بلا تسميد، وتربة مضاف إليها سماد عضوي فقط، وتربة مضاف إليها أسمدة معدنية فقط، وأخيراً تربة جمعت بين النوعين.
يقول أستاذ التربة الزراعية في جامعة أسيوط، محسن جامع، إن التوسع في إنتاج السماد العضوي المنزلي يمكن أن يكون خطوة مهمة لتحسين خصوبة التربة في المنطقة العربية، خاصة في ظل تزايد تدهور الأراضي الزراعية.
نتائج إيجابية تدعم الفكرة — زراعة مستدامة
أظهرت النتائج أن استخدام السماد العضوي حسن خصائص التربة بشكل ملحوظ، إذ زادت نسبة المادة العضوية وقدرة التربة على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية، بينما انخفضت كثافتها، مما يجعلها أكثر ملاءمة لنمو النباتات.
لكن النتيجة الأبرز كانت عند الجمع بين السماد العضوي والأسمدة المعدنية، حيث سجلت النباتات أعلى معدلات نمو وأفضل امتصاص للعناصر الغذائية، مما يشير إلى تأثير تكاملي بين النوعين. فالسماد العضوي يوفر المادة العضوية التي تحسن بنية التربة، بينما توفر الأسمدة المعدنية العناصر الغذائية بسرعة، مما يحقق أفضل إنتاجية زراعية.
أهمية إعادة التدوير في الزراعة المستدامة
يؤكد محسن أن فكرة التوسع في إنتاج السماد العضوي المنزلي تحمل أهمية خاصة لمصر، حيث تعاني مساحات متزايدة من الأراضي الزراعية من تراجع المادة العضوية وضعف خصوبة التربة. إعادة تدوير المخلفات الغذائية والزراعية يمكن أن تزيد قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وهو عامل حاسم في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية وارتفاع تكلفة الأسمدة.
إلى جانب الفوائد الزراعية، تشير الدراسة إلى أن اعتماد التسميد المنزلي على نطاق واسع يمكن أن يقلل انبعاثات غازات الدفيئة بشكل ملحوظ. ففي حالة بلدية السرو، يمكن أن يؤدي تحويل النفايات العضوية إلى كمبوست إلى خفض الانبعاثات بنحو 14 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
التحديات والفرص
مع ذلك، يشير الباحثون إلى أن نجاح التسميد المنزلي يعتمد على التوعية والتدريب. فإنتاج كمبوست عالي الجودة يتطلب معرفة بطريقة الفصل الصحيح للنفايات ونسب المواد العضوية المناسبة وتهوية الخليط بانتظام. ضعف الخبرة قد يؤدي إلى إنتاج سماد منخفض الجودة، مما قد يثبط المشاركين ويحد من انتشار التجربة.
في الختام، تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تعزيز الزراعة المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة العربية، من خلال تحويل النفايات إلى موارد قيمة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوز • نفايات عضوية • سماد عضوي • زراعة مستدامة

