أسامة سرايا: الصحافة الورقية تقود الرقمية بوعي

0
27
2657895

في جلسة حوارية مثيرة ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، قدم أسامة سرايا، رئيس تحرير الأهرام السابق وكاتب العمود اليومي “حكاية فكرة”، رؤية شاملة لمستقبل الصحافة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. وقد أكد أن الصحافة الورقية لا تزال تحتفظ بدورها الفاعل في المجتمع، لكنها مطالبة اليوم بأن تقود المنصات الرقمية باحترافية.

الصحافة الورقية

التوازن بين التقنية والإنسانية — الصحافة

أشار سرايا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح قضية إنسانية وأخلاقية تتطلب توازناً دقيقاً في التعامل معها. وأوضح أن التكنولوجيا باتت واقعاً لا يمكن تجاهله، إلا أن السلوك الإنساني لا يزال أبطأ من سرعة تطور الآلات. لذلك، من الضروري تحقيق توازن بين التجديد التقني والحفاظ على البعد الإنساني في العمل الصحفي.

الصحافة ليست سباقاً مع الخوارزميات — الذكاء الاصطناعي

قال سرايا إن جوهر الصحافة ليس في السباق مع السرعة أو المنافسة مع الخوارزميات، بل في القدرة على الإقناع والتفسير وقراءة ضمير المجتمع. الصحفي الحقيقي لا يتبع “الترند”، بل يصنع الفكرة ويقود الحوار العام بمسؤولية ووعي، محولاً القصة الصحفية من مجرد خبر عابر إلى محتوى معرفي يعزز الفهم الإنساني للواقع.

دور الصحفي في العصر الرقمي — المنتدى السعودي للإعلام

في العصر الرقمي، لم يعد الصحفي مجرد ناقل للمعلومات، بل تطور ليصبح محلل بيانات وصانع أفكار ومدير للنقاش المجتمعي. يمكنه تحويل القصة الصحفية إلى فيلم وثائقي مؤثر أو “بودكاست” يتناول القضايا بعمق. دعا سرايا إلى ضرورة تزويد الأجيال الجديدة بالأدوات النقدية لفهم الخوارزميات، حتى لا تتحول الآلة إلى قوة تقود الإنسان بدلاً من أن تكون أداة في يده.

التحديات الاقتصادية للصحافة الورقية

أشار سرايا إلى أن الصحافة الورقية لا تزال عنصراً فاعلاً في أي مجتمع، حيث تسهم في الحفاظ على تماسكه وقيمه. ومع ذلك، تواجه الصحافة تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة انهيار النموذج الربحي التقليدي وهجرة الإعلانات إلى البيئة الرقمية. لذا، يجب على الصحافة الورقية أن تقود المنصات الرقمية بدلاً من أن تكون تابعة لها.

ضرورة وجود مؤسسات صحفية قوية

أكد سرايا على أهمية وجود مؤسسات صحفية قوية تحمي الصحفيين من المشتتات الرقمية وتدافع عن سيادة المحتوى. يجب أن تدير هذه المؤسسات الحوار مع منصات العصر الجديد دون السماح باستباحة المنتج الصحفي وتحويله إلى مادة عامة بلا قيمة. فالمعلومة الحقيقية لها ثمن ودور ورسالة، والمجتمع شريك في دعم المحتوى المهني.

معركة الهوية في عصر الرقمنة

اختتم سرايا حديثه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي في الحروب القادمة لن يكون تقنياً فقط، بل معركة تدور حول حرية الإنسان وهويته في زمن الرقمنة. دعا إلى قيادة الذكاء الاصطناعي بوعي وتشريعات تحمي الإنسان وتحافظ على الهوية المهنية للصحافة، مشيراً إلى أن ما يُقدم بشكل نادر إذا أُحسن تقديمه، سيحافظ على استدامته وبقائه.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوزالصحافةالذكاء الاصطناعيالمنتدى السعودي للإعلام