الإعلام ودوره في تشكيل خرائط القوى العالمية الجديدة

0
35
2652936

الإعلام والعلاقات الدولية في عالم تتغير فيه التحالفات وتتسارع فيه الأزمات، أصبح الإعلام جزءًا لا يتجزأ من هندسة العلاقات الدولية. لم يعد دوره مقتصرًا على نقل الوقائع، بل أصبح قوة مؤثرة في تشكيل الإدراك العام وصناعة القرار. هذا ما يسلط الضوء عليه المنتدى السعودي للإعلام 2026، حيث تتناول جلسة “الإعلام وتحولات خرائط العلاقات الدولية” هذا الدور الحيوي.

الإعلام والعلاقات الدولية

تتناول الجلسة الخطاب الإعلامي في سياق المتغيرات الجيوسياسية، حيث تُعتبر اللغة السياسية في العصر الرقمي محورية. فالرسائل السياسية لم تعد تُصاغ أو تُستقبل بالطريقة التقليدية، بل تتطلب استجابة سريعة من المؤسسات أمام جمهور عالمي يتلقى المعلومات لحظة بلحظة. هنا، تظهر أهمية المعنى، حيث يمكن لمصطلح واحد أن يُشعل فتيل التوتر أو يفتح أبواب التهدئة.

تأثير الخطاب الدبلوماسي — الإعلام

تتطرق الجلسة أيضًا إلى قوة الخطاب الدبلوماسي وتأثيره في صناعة القرار. يحمل الخطاب الدبلوماسي رسائل متعددة الطبقات، تتراوح بين ما يُقال علنًا وما يُفهم ضمنيًا. في هذا السياق، تُعتبر إستراتيجيات مواجهة التضليل العابرة للحدود جزءًا أساسيًا من النقاش، حيث أن التضليل لا يتوقف عند حدود دولة واحدة، بل يتحرك وفق منطق التأثير المتسلسل.

تتطلب مواجهة هذا النوع من الحملات منهجية واضحة في التحقق، وخطابًا متماسكًا قادرًا على إقناع الرأي العام. إن فهم ديناميات التلاعب بالسرديات يصبح أمرًا حيويًا في هذا الإطار.

المهنية كدرع للحماية — العلاقات الدولية

تُعتبر المهنية سلاحًا يحمي المؤسسات الإعلامية من التقلبات في مناطق الأزمات. فالمهنية ليست مجرد تفصيل مهني، بل هي قاعدة توازن تمنع الانزلاق إلى الاستقطاب، وتحافظ على الثقة في أوقات الضغط.

تجمع الجلسة خبرات متنوعة تعكس طبيعة الموضوع العابرة للجغرافيا. من بين المشاركين، الدكتور جيفري ميلر، المحلل الجيوسياسي من نيوزيلندا، الذي يتمتع بخبرة واسعة في تحليل العلاقات الدولية، خاصة في منطقة الإندو-باسيفيك. كما يشارك كارلوس إرنستو باريوس باوكار، رئيس المكتب الصحفي في وزارة الخارجية في البيرو، الذي يمتلك خبرة تتجاوز 17 عامًا في الاتصال الإستراتيجي والدبلوماسية العامة.

أيضًا، يساهم مارتن بوكسانت، رئيس قسم السياسة والاقتصاد في قناة RTL بلجيكا، بخبرته في تبسيط القضايا المعقدة للجمهور، مما يعزز من قدرة الجلسة على تقديم تحليل مهني متكامل.

تنوع المدارس الفكرية — المنتدى السعودي للإعلام

تدير الحوار الإعلامية زينة يازجي، مما يتيح مسارًا منظمًا للنقاش بين المدارس المختلفة: مدرسة التحليل الجيوسياسي، ومدرسة الدبلوماسية العامة، ومدرسة الصحافة السياسية والاقتصادية. هذا التنوع يعزز من قدرة الجلسة على الإمساك بجوهر الموضوع: كيف يتحول الإعلام إلى عنصر فعّال في تفسير العالم.

في الختام، تضع جلسة “الإعلام وتحولات خرائط العلاقات الدولية” عنوانًا واسعًا لمسؤولية دقيقة تتمثل في بناء خطاب قادر على الفهم قبل الإقناع، وعلى التحقق قبل الانتشار، وعلى الحفاظ على المهنية تحت الضغط. ومع تصاعد التضليل وتحوّل المنصات إلى ساحات تأثير، تتأكد قيمة هذه الجلسة داخل المنتدى السعودي للإعلام، الذي يُعقد في الرياض خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير القادم، بوصفها مساحة تفكير في أدوات العصر: لغة السياسة، وصوت الدبلوماسية، وحصانة المؤسسات، وحدود الحقيقة في زمن السرعة.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوزالإعلامالعلاقات الدوليةالمنتدى السعودي للإعلام