مراقبة سلامة الغذاء في عالم التكنولوجيا الحديثة، تتجه الأبحاث نحو استخدام البكتيريا كأداة فعالة لمراقبة سلامة الأغذية والبيئة. إذ تمكن باحثون من جامعة رايس الأميركية من تطوير أجهزة استشعار حيوية تعتمد على البكتيريا الحية، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تحسين طرق الكشف عن الملوثات.
مراقبة سلامة الغذاء
تُستخدم أجهزة الاستشعار الحيوية عادةً للكشف عن مواد محددة مثل الميكروبات أو السموم، وتعتمد على البروتينات أو الإنزيمات. لكن هذه المواد تعاني من ضعف الكفاءة مع مرور الوقت، وقد تتأثر بسهولة بالتغيرات البيئية مثل درجة الحرارة أو الحموضة.
البكتيريا كحل مبتكر
لذا، جاءت فكرة استخدام البكتيريا الحية كبديل، حيث يمكن لهذه الكائنات الدقيقة إنتاج إشارة كهربائية عند اكتشاف مادة معينة في الماء أو الغذاء. وتتمتع هذه البكتيريا بمزايا عديدة، فهي تستطيع أداء وظائف متعددة في آن واحد، كما يمكنها العيش في بيئات متنوعة مثل مياه الصرف، مما يجعلها خياراً مثالياً للاستخدام في أجهزة الاستشعار.
ومع ذلك، كانت هناك تحديات تتعلق بنقل الإشارات الكهربائية من البكتيريا إلى القطب الكهربائي. فقد كانت الجزيئات الوسيطة المستخدمة في هذه العملية قد تتسرب أو تكون سامة، مما يصعب استخدامها في التطبيقات العملية. لكن الباحثين في جامعة رايس تمكنوا من التغلب على هذه العقبة.
الكيتوزان: الحل السحري — البكتيريا
تمكن العلماء من تطوير مادة هلامية تحتوي على بوليمر طبيعي يُعرف باسم الكيتوزان، المستخرج من القشور الصلبة للكائنات البحرية مثل الجمبري وسرطان البحر. هذه المادة الهلامية تؤدي ثلاثة وظائف أساسية: تحبس البكتيريا داخلها، تسمح بدخول المواد المراد الكشف عنها، وتساعد في نقل الإلكترونات من البكتيريا إلى القطب الكهربائي.
في تجربة عملية، استخدم الباحثون هذا النظام للكشف عن مادة تُعرف باسم “ساكاسين بي”، وهي مادة مضادة للبكتيريا تُستخدم أحياناً كمادة حافظة في الأغذية. استخدموا بكتيريا معدلة من نوع “لاكتيبلانتيباسيلوس بلانتاروم”، وهي بكتيريا نافعة توجد عادة في منتجات الألبان المخمرة.
نتائج واعدة — أجهزة استشعار
عند ملامسة هذه البكتيريا لمادة “ساكاسين بي”، بدأت في إنتاج كمية صغيرة من الكهرباء، والتي تم التقاطها بواسطة القطب الكهربائي، مما يدل على وجود المادة. وقد أظهرت التجربة أن الجل مع البكتيريا في الحليب أنتج إشارة كهربائية بعد بضع ساعات، مما يؤكد فعالية النظام الجديد.
يقول شين يوان زو، طالب الدكتوراه في جامعة رايس، إن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير أجهزة استشعار حية يمكن استخدامها في مراقبة تلوث المياه وفحص سلامة الأغذية، مما يعزز من سلامة المستهلكين ويحمي البيئة.
إن الابتكارات مثل هذه تمثل خطوة هامة نحو مستقبل أكثر أماناً في مجال الغذاء والبيئة، حيث يمكن للبكتيريا أن تلعب دوراً محورياً في حماية صحتنا.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوز • البكتيريا • أجهزة استشعار • سلامة الغذاء

