مواد شائعة قد تضر أحفادنا: دراسة تكشف المخاطر

0
36
microplastics-had-alre

المواد الكيميائية وتأثيرها في عالم يتزايد فيه الاعتماد على المواد الكيميائية، يبدو أن معايير تقييم الملوثات وآثارها الصحية بحاجة ماسة إلى إعادة النظر. فقد كشفت دراسة حديثة أن بعض المواد التي يُعتقد أنها آمنة عند التعرض لها بمعدلات معينة قد لا تؤثر بشكل فوري، لكن ضررها يمتد عبر الأجيال.

المواد الكيميائية وتأثيرها

أجريت هذه الدراسة من قبل باحثين من جامعة تايوان الوطنية، ونُشرت في دورية جورنال أوف هازاردس ماتيريالز. ووجدت أن التعرض المتزامن لجزيئات النانو البلاستيكية المصنوعة من البوليسترين ومركب البيوتيل بارابين، حتى عند مستويات يُعتقد أنها آمنة، يمكن أن يؤدي إلى فوضى جينية تمتد عبر الأجيال، مما يؤثر بشكل خاص على الخصوبة والتكاثر.

تحديات تقييم المخاطر الكيميائية — صحة

تُجرى معظم تقييمات السلامة الكيميائية على مادة واحدة فقط في كل مرة، مما يُظهر قصورًا في فهم المخاطر الحقيقية. تشير هذه الدراسة إلى أن المواد الكيميائية تظهر في البيئة كمزيج معقد، مما يجعل تقييم المخاطر الحالي غير كافٍ للكشف عن الأضرار الحقيقية التي تتعرض لها الكائنات الحية.

الدودة الأسطوانية: مفتاح الاكتشافات — بيئة

استند الباحثون في دراستهم إلى الدودة الأسطوانية الرشيقة (كاينورهبدتس إيليغانز)، وهي دودة مجهرية تعيش في التربة وتُستخدم كنموذج في الأبحاث العلمية. عند تعريض الدودة لكل مادة على حدة، لم تُظهر أي ضرر واضح. لكن المفاجأة كانت عند الجمع بين جزيئات النانو البلاستيكية والبيوتيل بارابين، حيث انخفضت القدرة التناسلية للدودة بشكل ملحوظ، واستمر هذا التأثير حتى أربعة أجيال لاحقة.

الإجهاد التأكسدي والتغيرات الجينية — دراسات علمية

عند محاولة فهم ما حدث، اكتشف الباحثون أن الإجهاد التأكسدي ارتفع في الجيل الأول من الديدان. الإجهاد التأكسدي هو حالة يحدث فيها اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، مما يؤدي إلى تلف الخلايا. كما لوحظ تغير في علامة جينية على الهيستون تُعرف بـ “إتش 3 كيه 4 – تراي ميثيليشن”، وهي علامة تتحكم في كيفية وراثة نشاط الجينات للأجيال القادمة.

تعديلات جينية وتأثيرات طويلة الأمد

يمكن للخلايا وضع تعديلات كيميائية على الهيستونات، مثل إضافة مجموعات ميثيل، مما يؤثر على نشاط الجين وتوريثه. وقد وجدت الدراسة أن أي تغير في هذه العلامة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات وراثية حتى على الأجيال التي لم تتعرض للمواد الكيميائية.

عند تعطيل مسار الإنزيم “إس إي تي – 2″، المسؤول عن هذه العلامة، اختفت التأثيرات عبر الأجيال، مما يؤكد أن التأثير الوراثي مرتبط مباشرة بتنظيم الجينات اللاجيني.

دعوة لتحديث معايير السلامة البيئية

يؤكد الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى ضرورة تحديث معايير السلامة البيئية لتأخذ في الاعتبار تأثيرات المزيج الكيميائي والأضرار الوراثية طويلة المدى على الكائنات الحية. إن فهمنا للأثر البيئي للمواد الكيميائية يجب أن يتطور لمواكبة التحديات الجديدة التي تواجه صحتنا وصحة الأجيال القادمة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوزصحةبيئةدراسات علمية