كيف أعدت الصين نفسها لمواجهة التحديات الإيرانية؟

0
6
كيف أعدت الصين نفسها لمواجهة التحديات الإيرانية؟

استعداد الصين لمواجهة التحديات في 2 مارس/آذار الماضي، نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تحقيقًا مثيرًا بعنوان “داخل خطة قتل علي خامنئي”، حيث استندت إلى شهادات عدد من مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية الحاليين والسابقين. يتناول التحقيق عملية اختراق استخباري شاملة استمرت لسنوات، وبلغت ذروتها باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير/شباط.

استعداد الصين لمواجهة التحديات

تصف الرواية التي قدمتها الصحيفة كيف كانت كاميرات المرور في طهران، تقريبًا جميعها، مخترقة لسنوات، حيث كانت الصور تُشفر وتُرسل إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل. واحدة من تلك الكاميرات كانت بزاوية مثالية، تكشف المكان الذي اعتاد حراس خامنئي الشخصيون ركن سياراتهم فيه قرب مجمعه في شارع باستور. من تلك الزاوية، تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من بناء ملفات تفصيلية تتضمن عناوين سكن الحراس وساعات مناوباتهم.

استغلال الثغرات البنيوية — الصين

لم تكن الكاميرات سوى طبقة واحدة من مئات مصادر المعلومات الاستخبارية. فقد قامت إسرائيل بتعطيل مكونات نحو 10 أبراج اتصالات قرب شارع باستور، مما جعل هواتف فريق الحماية تبدو مشغولة عند الاتصال بها، مما منع وصول أي تحذير. كما استخدمت خوارزميات تحليل الشبكات الاجتماعية لمراجعة مليارات نقاط البيانات لرسم خرائط مراكز صنع القرار وتحديد أهداف جديدة.

كما أوضح إيتاي شابيرا، عميد احتياط في الجيش الإسرائيلي، للصحيفة البريطانية: “في ثقافة الاستخبارات الإسرائيلية، تعد استخبارات الاستهداف القضية التكتيكية الأهم. إذا قرر صانع القرار أن شخصًا ما يجب اغتياله، فالثقافة في إسرائيل هي: سنوفر استخبارات الاستهداف”.

ثم جاءت الطبقة الأخيرة والحاسمة، حيث أكد مصدر بشري أمريكي أن خامنئي سيعقد اجتماعًا صباح ذلك السبت في مكتبه. وعلى إثر ذلك، أطلقت مقاتلات إسرائيلية ما يصل إلى 30 وحدة ذخيرة دقيقة التوجيه على المجمع، مما أسفر عن مقتل علي خامنئي مع ابنته وصهره وحفيده وعدد من كبار المسؤولين.

مفارقات القوة التقنية — إيران

هذه الرواية الغربية، التي صاغتها الصحف بالاستعانة بمصادر إسرائيلية، تحمل سمات السردية الاستخبارية المنتصرة. لكن حتى لو أخذنا الرواية بالتحفظ الذي تستحقه، فإن ما حدث لإيران لم يكن بسبب براعة إسرائيل فحسب، بل لأن إيران كانت تعاني من مشكلة بنيوية. كاميرات المراقبة كانت أجنبية الصنع، وشبكات الاتصالات كانت مركزية وغير معزولة، مما جعلها عرضة للاختراق.

على مدار العقدين الماضيين، ابتكرت بكين بنية تقنية مضادة، حيث استبدلت البنية التحتية للمراقبة بمنظومة محلية بالكامل، وشيدت منظومة اتصالات لا تعتمد على مورد أجنبي واحد. هذا الجدار الرقمي الذي أقامته الصين يجعل من الصعب جدًا على أي جهة أجنبية جمع البيانات.

التحديات التي تواجه الدول الأخرى — الأمن السيبراني

لكن النموذج الصيني ليس وصفة قابلة للتطبيق في أي مكان. ما بنته بكين تطلب عقودًا من الاستثمار في صناعة تقنية محلية، وقاعدة صناعية قادرة على إنتاج كل شيء من الكاميرات إلى الرقاقات. هذه الشروط لا تتوفر لدى معظم دول العالم، مما يطرح تساؤلات حول كيفية مواجهة هذه الدول للتحديات الأمنية في ظل وجود بنى تحتية تقنية مفتوحة.

المفارقة التي تكشفها تفاصيل عملية اغتيال خامنئي هي أن إيران كانت تمتلك واحدة من أكثر منظومات المراقبة الداخلية تطورًا في المنطقة. ومع ذلك، فإن هذه الأدوات كانت موجهة نحو الداخل، ولم تكن محصنة ضد أي هجوم خارجي. على سبيل المثال، استخدمت إيران برنامج التعرف على الوجوه الروسي “فايند فيس”، لكنها لم تؤسس المنظومة المحلية القادرة على تأمين هذه البنية.

في النهاية، تعكس هذه الأحداث أهمية بناء بنى تحتية تقنية محصنة ضد الاختراق، وتطرح تساؤلات حول كيفية استجابة الدول الأخرى لهذه التحديات في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الأجهزة والإلكترونياتالصينإيرانالأمن السيبرانيالاستخبارات