آخر صانع أحذية تقليدية في إنجلترا: حكاية شغف وصمود

0
29
آخر صانع أحذية تقليدية في إنجلترا: حكاية شغف وصمود - صانع أحذية تقليدية إنجلترا
آخر صانع أحذية تقليدية في إنجلترا: حكاية شغف وصمود – صانع أحذية تقليدية إنجلترا

صانع أحذية تقليدية إنجلترا في عالم يتسارع فيه كل شيء، يبقى هناك من يختار الهدوء والبساطة. هذا هو حال آخر صانع أحذية تقليدية في إنجلترا ، الذي يعيش في كينجتون، هيرفوردشاير، حيث يكرس وقته لصنع الأحذية يدوياً، متمسكاً بتقاليد عريقة تتلاشى مع مرور الزمن.

صانع أحذية تقليدية إنجلترا

يقول الصانع: “لم أكن أرغب أبداً في أن أكون جزءًا من مجتمع غير مستدام. لقد حاولت دائماً أن أعيش حياة هادئة قدر المستطاع، بعيداً عن صخب المدن الكبرى”. ورشته الصغيرة هي ملاذه، حيث يقضي معظم أيامه في نحت خشب القيقب الأخضر الذي يجمعه بنفسه، وصبغ الجلد يدوياً، وضمان أن كل نعل يتناسب تماماً مع قدم الزبون.

رحلة إلى عالم الحرف اليدوية — حرف يدوية

نشأ هذا الصانع في سيريديجون، محاطًا بالأغنام، حيث كانت الفرص محدودة. في عام 1976، اضطر للعيش على المساعدات بعد انفصاله عن صديقته الأولى، مما زاد من شعوره بالقلق. في تلك الأوقات الصعبة، وجد ملاذه في الحرفة، حيث التقى بصانع أحذية تقليدية يدعى هايويل ديفيس في قرية تريجارون المجاورة، وبدأ التدريب معه.

يصف تلك الفترة بالقول: “كانت الحرفة مثيرة للغاية. سكاكين نحت الأحذية التقليدية خطيرة، لذا كانت تتطلب كل انتباهي، مما جعلها منفذاً علاجياً مثالياً”. على الرغم من أنه لم يشعر بموهبة طبيعية في هذا المجال، إلا أن الإرادة كانت دافعه الأساسي.

عملية صنع الأحذية التقليدية — صناعة الأحذية

الأحذية التقليدية البريطانية تُصنع من مزيج من الخشب والجلد، وتستغرق عملية صنع كل زوج حوالي 15 ساعة. بينما تعتبر الأحذية النسائية وأحذية الأطفال أسهل بسبب حجمها الأصغر، إلا أن الرجال هم الغالبية العظمى من زبائنه. يذكر أنه كان لديه زبائن بأقدام كبيرة جداً، مما يجعله يقارنها بأقدام اليتيس.

يضيف: “عندما كنت في العشرينات، تمكنت من صنع ما يقرب من زوجين في يوم واحد، لكنها لم تكن جيدة جداً. الآن، في السبعينيات من عمري، يستغرق الأمر مني وقتاً أطول بكثير”. يجمع الخشب ويشكله بنفسه، وهو عمل شاق يؤثر على ظهره، مما يجعله يتساءل عن المدة التي سيستمر فيها كصانع.

أحذية تحمل قصصاً — تقاليد إنجليزية

تجربته في صناعة الأحذية لم تقتصر على الزبائن المحليين فقط، بل أرسل أحذيته إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تسمانيا. يُرسل للعملاء النعال الخشبية للتحقق من ملاءمتها أولاً، ويعترف بأنه لا يستطيع حتى عد عدد الأحذية التقليدية التي صنعها على مر السنين.

يتذكر أحد العملاء الذي طلب سبعة أزواج على مدار عدة أشهر، حيث كان لديه ثقة أكبر في عمله من قدرته على الاستمرار. كان يعاني من أقدام مسطحة، لذا قام بنحت منحنى في أحذيته التقليدية لمساعدته. ويقول: “يعتقد الناس أنها صعبة للمشي فيها، لكنها فكرة خاطئة”. هو نفسه لا يرتدي إلا الأحذية التقليدية التي صنعها.

التحديات والمنافسة

غالباً ما يُسأل عن قلقه بشأن المنافسة مع الآلات. يوضح أن فن صناعة الأحذية التقليدية بدأ في الزوال منذ الخمسينيات، ورغم أنه لن يستطيع مواكبة الآلات من حيث الكمية، إلا أن أحذيته المخصصة تتفوق من حيث الجودة والراحة.

لم يقتصر عمله على صناعة الأحذية فقط، بل قدم نصائح لشركات السينما والمسرح حول تاريخ الأحذية التقليدية، وصنع بعض الأحذية للممثلة كاري موليجان في فيلم “المطالبة بحق الاقتراع”. كما دعم دخله من خلال العمل كمراقب لمسارات وطنية، لكنه دائماً ما يعود إلى شغفه بصناعة الأحذية التقليدية.

مستقبل الحرفة

بينما لا يكسب الكثير، يؤكد أن ذلك لا يهمه. يقول: “ليس هذا هو السبب الذي يجعلني أفعله”. ويشير إلى أنه وجد مجلة تجارية من أكثر من مائة عام، حيث أعرب الكاتب عن دهشته من أن النحت التقليدي لا يزال يمارسه أحد. ويخشى أن تصبح هذه الحرفة شيئاً من الماضي قريباً.

في عالم يتجه نحو الآلات والتكنولوجيا، يبقى هذا الصانع رمزاً للصمود والتقاليد، محاولاً الحفاظ على فن قديم في زمن سريع التغير.

المصدر: mizonews.net

المزيد في ثقافةحرف يدويةصناعة الأحذيةتقاليد إنجليزية