رحلة قارئ القرآن في حلقة مؤثرة من برنامج “أيام الله”، شارك القارئ أحمد كاسب تجربته الفريدة مع القرآن الكريم، حيث انتقل من ظلام فقدان البصر إلى نور التلاوة والإيمان. أكد كاسب أن الإخلاص هو الأساس الذي يبني عليه القبول، وأن التدبر والمراجعة هما سر الثبات في هذا الطريق الروحي.
رحلة قارئ القرآن
استحضر القارئ أسماء عمالقة التلاوة مثل محمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، مشيراً إلى أن سر نجاحهم في الوصول إلى قلوب الملايين كان الإخلاص، الذي جعل أصواتهم تتردد في الآفاق دون الحاجة إلى وسائل الإعلام الحديثة.
الإخلاص في زمن الشهرة
أوضح كاسب أن حُسن الصوت يجب أن يكون وسيلة لخدمة المعنى، وليس هدفاً بحد ذاته. ولفت إلى أهمية الوقف والابتداء في إظهار المعاني العميقة للآيات، كما هو الحال في سورتي الكهف ويونس. وأكد أن ما يخرج من القلب يصل إلى القلب، محذراً من الانشغال بمدح الناس، مستشهداً بحديث النبي ﷺ عن أول من تُسعر بهم النار، ومنهم من قرأ ليقال قارئ.
البدايات الصعبة — القرآن
تحدث كاسب عن بداياته المؤلمة، حيث فقد بصره في صغره، لكن والده لم ييأس، بل سعى لتوجيهه نحو العلم وحفظ القرآن. تعلم كاسب بطريقة “برايل”، وواجه تحديات عديدة في دراسته، حتى ألزمه والده بحفظ سورة كاملة في ليلة واحدة، مما كان نقطة تحول في حياته.
التحق ب”دار البيان” في الإسكندرية، حيث حفظ 19 جزءًا على يد الشيخ طاهر الأسيوطي، ثم أكمل حفظه على يد الشيخ عادل قنديل، الذي ألزمه بختمة كاملة متقنة، مستلهمًا أسلوبه من صوت المنشاوي، الذي كان الأقرب إلى قلبه.
من التقليد إلى الهوية الصوتية — تلاوة
بدأ كاسب إمامة الناس في سن السابعة عشر، حيث كان يقلد كبار القراء، حتى التقى الشيخ محمد سمير، الذي ساعده على الانتقال من مرحلة التقليد إلى فهم الآية قبل أدائها، مما جعله يسعى لفتح قلوب الناس بالقرآن.
وفيما يتعلق بكثرة الختمات، أكد كاسب أنه لا تعارض بين العدد والتدبر، مشيراً إلى أهمية التأمل في الآيات وأثرها في النفس. وأوضح أن الاستمرارية في العلاقة بالقرآن هي جوهر النجاح، مستشهداً بحديث “اقرأ وارتقِ”.
الحفظ والمراجعة — إخلاص
أقر كاسب بأن الحفظ أسهل من المراجعة، حيث وصف الحفظ بملء الوعاء، بينما صيانته تتطلب جهداً دائماً. ونقل مقولة شيخه عادل قنديل “صاحبُ الخمسةِ لا ينسى”، في إشارة إلى أهمية القراءة اليومية للحفاظ على ما تم حفظه.
القرآن والعلم
أكد كاسب أن القرآن لا يتعارض مع التحصيل العلمي، بل يعززه، مشيراً إلى أن الكثير من طلابه المتفوقين كانوا من أهل القرآن. واختتمت الحلقة بتلاوة مؤثرة من أواخر سورة التوبة، مما أعاد التأكيد على أن الرحلة مع القرآن ليست مجرد مسار صوتي، بل هي مسار حياة كامل.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوز • القرآن • تلاوة • إخلاص • كفاح

