ذوبان الجليد القطب الجنوبي تعد القارة القطبية الجنوبية رمزاً للاستقرار المناخي، ولكنها تواجه حالياً تغيرات سريعة نتيجة ذوبان الجليد البحري. هذه التحولات تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في النظام البيئي البحري، حيث يتراجع عدد القشريات البحرية المعروفة باسم “الكريل” (Krill) بينما يزدهر الكائنات الجيلاتينية المعروفة بالسالبات (Salps)، مما يمثل أزمة بيئية ملحة لها آثار عالمية.
ذوبان الجليد القطب الجنوبي
على مدار عقود، حافظ الجليد البحري في القارة القطبية على استقراره، موفراً بيئة حيوية للكريل والكائنات البحرية الأخرى. لكن، خلال السنوات العشر الأخيرة، شهد المحيط الجنوبي ذوباناً سريعاً للجليد، وهو تحول يرتبط بشكل رئيسي بتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.
تظهر الصور الفضائية كيف تحولت المناطق التي كانت مغطاة بالجليد إلى مياه مفتوحة، مما أتاح نمو العوالق الدقيقة بشكل أكبر وأثر على الكائنات الأكبر التي تعتمد على الجليد.
صعود “السالبات” — البيئة
شهد الباحثون زيادة ملحوظة في نمو العوالق الدقيقة، وهي قاعدة السلسلة الغذائية البحرية. أدى هذا إلى صعود كائنات “السالبات” الجيلاتينية التي تتغذى على العوالق الدقيقة وتزدهر في المياه الخالية من الجليد، لتصبح بديلاً للكريل في المناطق التي فقدت جليدها. هذا التحول يؤثر على قدرة المحيط الجنوبي على تخزين الكربون ودعم النظام الغذائي التقليدي.
يلعب الجليد البحري دوراً محورياً في دعم النظم البيئية، حيث يوفر مأوى للكريل ويحتضن الطحالب الكبيرة مثل “الدياتومات”، الضرورية لتغذية الكريل والكائنات الصغيرة الأخرى. ومع فقدان الجليد، تتعرض هذه البيئات الحيوية للاضطراب، مما يهدد الكائنات التي تعتمد عليها للبقاء والتكاثر.
عواقب تغير السلسلة الغذائية
يعتبر الكريل أساس السلسلة الغذائية في المحيط الجنوبي، حيث يشكل غذاءً أساسياً للأسماك والحيتان والفقمات. ومع تراجع الجليد، تدهورت أعداد الكريل، مما يهدد التنوع البيولوجي والتوازن الغذائي للمحيط. كما أن انخفاض أعداد الكريل يؤثر سلباً على الصناعة السمكية التي تعتمد على صيده.
بينما تتراجع أعداد الكريل، تزدهر “السالبات” في البيئة الجديدة، مستفيدة من زيادة العوالق الدقيقة مثل “الكريبتوفيتس” (Cryptophytes)، وهي أحد أنواع الطحالب المجهرية. ومع أن هذه الكائنات لا تلعب دوراً كبيراً في دورة الكربون مثل الكريل، إلا أن انتشارها قد يعيد تشكيل النظام الغذائي البحري في المستقبل.
يساهم الكريل في نقل الكربون إلى أعماق المحيط، حيث يبقى مخزناً لقرون. أما السالبات، فبسبب دورة حياتها القصيرة وكونها أقل غنى بالكربون، فهي أقل فعالية في هذه العملية، مما قد يقلل من قدرة المحيط على امتصاص الكربون ويزيد من تأثيرات التغير المناخي.
التأثيرات طويلة المدى — تغير المناخ
تشير التغيرات المستمرة إلى مستقبل غير مؤكد للتنوع البيولوجي البحري، حيث قد يؤدي صعود السالبات وانخفاض الكريل إلى انهيار الأنظمة التقليدية، مع انعكاسات على الحياة البحرية والمناخ العالمي. ستساعد المزيد من البيانات الفضائية العلماء على رسم خريطة دقيقة لهذه التحولات، لكن النتائج النهائية قد تتضح على مدى عقود.
تشير الأدلة إلى أن المحيط الجنوبي يشهد تحولاً جذرياً في السلسلة الغذائية نتيجة ذوبان الجليد البحري. ويعكس صعود السالبات وتراجع الكريل أزمة بيئية تهدد التنوع البيولوجي ودور المحيط في تخزين الكربون، مما يجعل مراقبة هذه التغيرات أولوية علمية ملحة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوز • البيئة • تغير المناخ • السلسلة الغذائية • الكائنات البحرية

