اكتشاف كائن غامض: “بروتوتاكسايتس” يعود للحياة بعد 400 مليون

0
41
scientists-may-have-di-3-1769294429

قبل أكثر من 400 مليون سنة، كانت اليابسة تشهد بداية ظهور أولى النباتات والحيوانات. في تلك الحقبة، ظهر كائن غريب الشكل يُعرف باسم “بروتوتاكسايتس”، والذي كان يشبه جذوع الأشجار العملاقة، لكنه لم يكن شجرة ولا فطراً كما اعتقد العلماء لفترة طويلة.

بروتوتاكسايتس

عاد هذا الكائن إلى الواجهة من جديد بفضل دراسة حديثة نُشرت في دورية “ساينس أدفانسز” (Science Advances)، حيث تم العثور على أحافير له في اسكتلندا تشير إلى أنه قد يمثل فرعاً من الحياة انقرض بالكامل ولا يشبه أي كائن حي معروف حالياً.

تفاصيل الاكتشاف — اكتشافات علمية

الأحافير المكتشفة محفوظة في صخور تعود إلى العصر الديفوني المبكر، وهو فترة زمنية بدأت قبل نحو 419 مليون سنة وانتهت قبل نحو 393 مليون سنة. هذه الفترة شهدت بدايات ازدهار الحياة على اليابسة، وكانت الأحافير موجودة في منطقة معروفة بحفظ تفاصيل دقيقة للكائنات الأولى التي عاشت على الأرض.

يظهر “بروتوتاكسايتس” على هيئة أعمدة أو سيقان ضخمة، قد يصل طولها إلى عدة أمتار، كانت تقف عمودياً فوق سطح الأرض في زمن لم تكن فيه الأشجار قد ظهرت بعد. هذا الحجم الهائل جعل العلماء في حيرة من أمرهم في تصنيف هذا الكائن منذ اكتشافه في القرن التاسع عشر، حيث تساءلوا: هل هو فطر عملاق؟ أم نبات بدائي؟ أم شيء آخر تماماً؟

تحليل جديد يكشف الحقائق — تاريخ الحياة

الدراسة الجديدة استخدمت تحاليل مجهرية وكيميائية دقيقة لبنية هذه الأحافير، وقارنتها ببنى النباتات والفطريات المعروفة. وكانت النتيجة مفاجئة، حيث لم يجد الباحثون أي أنسجة نباتية واضحة، ولا علامات كيميائية نموذجية للفطريات مثل مادة الكيتين.

علاوة على ذلك، التنظيم الداخلي للكائن لا يشبه ما نعرفه في أي مجموعة حية اليوم. لذلك، يقترح الباحثون أن “بروتوتاكسايتس” لا ينتمي إلى النباتات أو الفطريات أو الطحالب، بل يمثل نمطاً مستقلاً للحياة متعددة الخلايا ظهر مبكراً ثم اختفى دون أن يترك سلالة باقية.

تأثير الاكتشاف على فهمنا للتنوع البيولوجي — أحافير

هذا الاكتشاف يغير نظرتنا إلى تنوع الحياة في الماضي السحيق. عادةً ما نتخيل تاريخ الحياة كسلسلة تؤدي تدريجياً إلى النباتات والحيوانات المعروفة اليوم، لكن “بروتوتاكسايتس” يوحي بأن الأرض شهدت تجارب كبرى لم تكتب لها الاستمرار. كائنات كبيرة ومعقدة قد تكون هيمنت على بيئاتها لفترة، ثم اندثرت كلياً مع تغير الظروف البيئية أو ظهور منافسين أكثر كفاءة.

وجود هذا الكائن العملاق في زمن كانت فيه النباتات قصيرة وبسيطة يثير أيضاً تساؤلات حول دوره البيئي. ربما كان يعيش على المواد العضوية المتحللة في التربة، أو يتغذى على كائنات مجهرية، أو يؤدي دوراً شبيهاً بما تقوم به الفطريات اليوم في تدوير العناصر. لكن، على عكس الفطريات الحديثة، كان يمثل بنية جسدية ضخمة جعلته واحداً من أبرز معالم المنظر الطبيعي في ذلك العصر المبكر من تاريخ اليابسة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوزاكتشافات علميةتاريخ الحياةأحافير