رحلة شكري القوتلي: من القصر إلى السجن والمنفى

0
16
رحلة شكري القوتلي: من القصر إلى السجن والمنفى

في كتابه الجديد “شكري القوتلي: أحداث وذكريات”، يأخذنا المؤرخ السوري سامي مروان مبيض في رحلة مثيرة عبر حياة الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي (1891-1967م). هذه المذكرات، التي أودعها القوتلي كأمانة لدى أسرته قبل وفاته، تتضمن رسائل ومذكرات كتبها في أواخر أيامه، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية قام بتوثيقها عام 1961م.

شكري القوتلي

تحت رعاية “مؤسسة الرئيس شكري القوتلي”، قام مبيض بجمع هذه الوثائق وتدوينها، مضيفًا إليها معلومات حول الأحداث والشخصيات التي وردت فيها. الكتاب يقدم لمحة عن حياة أحد أبرز القادة الوطنيين في تاريخ سورية الحديث، ويعكس الجوانب الإنسانية والشخصية للقوتلي.

بدايات القوتلي: من حي الشاغور إلى المدرسة — تاريخ

يستعرض الكتاب محطات مهمة من حياة القوتلي، بدءًا من طفولته في حي الشاغور بدمشق. يتحدث عن ذهابه مع أقرانه إلى “الكتاب” لتعلم القراءة والكتابة، ويشير إلى أن عائلته كانت تُعرف في البداية بلقب “النحاس البغدادي”، قبل أن يُعرفوا بلقب “القوتلي”. يعود سبب هذا اللقب إلى أحد أجداده الذي كان يتمتع بقوة بدنية كبيرة.

في سن الحادية عشرة، التحق القوتلي بمدرسة “مكتب عنبر”، حيث أنهى دراسته الثانوية. ويذكر أنه اكتشف كتابًا في التاريخ للكاتب المصري محمد فريد وجدي، الذي كان له تأثير كبير على مسار حياته.

الآستانة: التعليم والسياسة

انتقل القوتلي إلى الآستانة (إسطنبول حاليًا) للدراسة في المدرسة الملكية للعلوم السياسية والإدارية. هناك، التقى بعدد من الشخصيات البارزة من مختلف الدول العربية، وشارك في النشاطات السياسية من خلال انضمامه إلى “العربية الفتاة”. كان يحاول إخفاء نشاطاته السياسية عن والده الذي كان يفضل عدم الانخراط في السياسة.

ومع ذلك، كان والده فخورًا به عندما أظهر مهاراته في النقاشات السياسية أمام شخصيات بارزة، مما جعله يشعر بأهمية دوره في الحركة الوطنية.

ثورة 1916: الحصان الأزرق — سورية

يسلط الكتاب الضوء على دور القوتلي في الثورة العربية الكبرى. يروي كيف كانت عبارة “سنرسل الحصان الأزرق حالًا” بمثابة الشفرة المتفق عليها مع الأمير فيصل لإعلان الثورة ضد العثمانيين. كانت هذه الثورة نقطة تحول في تاريخ المنطقة، حيث سعت إلى تحقيق الاستقلال العربي.

السجن والمنفى: تحديات القوتلي — سياسة

مع تصاعد الأحداث وتدهور الأوضاع في الشام، أصبح القوتلي مستهدفًا بسبب مواقفه الوطنية. حاول الاختباء في قرية معرة صيدنايا، لكنه تعرض للاعتقال من قبل الشرطة. تم اقتياده إلى “خان الباشا”، حيث واجه تحديات وصعوبات كبيرة.

تقدم مذكرات القوتلي لمحة عن الصراعات السياسية والاجتماعية التي شهدتها سورية في تلك الفترة، وتكشف عن جوانب إنسانية في شخصيته، بما في ذلك علاقته بأسرته وزملائه.

خاتمة: إرث القوتلي

يعتبر كتاب “شكري القوتلي: أحداث وذكريات” إضافة مهمة للمكتبة التاريخية السورية، حيث يقدم صورة متكاملة عن حياة أحد القادة الذين ساهموا في تشكيل تاريخ سورية الحديث. من خلال هذه المذكرات، نستطيع أن نرى كيف أن السياسة والحياة الشخصية تتداخلان في حياة القادة التاريخيين، مما يجعلهم أكثر إنسانية وقربًا من الناس.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطتاريخسوريةسياسة