تسليم المحكومين السوريين في خطوة تعكس رغبة كل من لبنان وسوريا في تحسين العلاقات بينهما، وقعت الحكومتان اتفاقية لتسليم نحو 300 محكوم سوري إلى وطنهم. تأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه السجون اللبنانية من اكتظاظ كبير، حيث يقدر عدد السجناء السوريين فيها بأكثر من 2200 شخص.
تسليم المحكومين السوريين
تعود قضية هؤلاء الموقوفين إلى سنوات الثورة السورية، حيث تم اعتقال العديد منهم خلال الأحداث التي شهدتها البلاد. وبموجب الاتفاق، سيتم تسليم المحكومين الذين استوفوا الشروط اللازمة، لتنفيذ ما تبقى من عقوباتهم في السجون السورية، وذلك بعد أن قضوا أكثر من 10 سنوات في السجون اللبنانية.
تفاصيل الاتفاق وآثاره — سوريا
في تصريحات له، أكد محمد طه الأحمد، مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، أن الاتفاق سيبدأ تطبيقه اعتبارًا من صباح الغد، حيث سيتم نقل المحكومين بشكل تدريجي إلى السجون السورية. وأشار إلى أن للسجناء السوريين الحق في طلب إعادة المحاكمة إذا اعتبروا أن الأحكام الصادرة بحقهم كانت جائرة.
تتضمن الاتفاقية جميع المحكومين السوريين، باستثناء بعض القضايا التي تتطلب أن تتجاوز مدة العقوبة عشر سنوات. أما بالنسبة للموقوفين، فقد أوضح الأحمد أنهم ينقسمون إلى قسمين: الأول لم تصدر بحقه أي أحكام بعد، والثاني محكوم في قضية وموقوف في أخرى. ستتم معالجة ملفات القسم الثاني من خلال تسريع المحاكمات بالتنسيق مع القضاء اللبناني.
التحديات المستقبلية — لبنان
تتراوح أعداد السجناء السوريين في لبنان بين 2500 و2600، بينهم نحو 350 محكومًا، وعدد مماثل ممن يحملون صفة “محكوم وموقوف”. بينما البقية موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام. وفيما يتعلق برموز النظام السابق، أشار الأحمد إلى أن هذا الموضوع منفصل عن قضية السجناء، لكنه أكد وجود تعاون كبير بين السلطات السورية واللبنانية لملاحقة عناصر النظام السابق.
كما تناول الأحمد التنسيق بين البلدين في مجالات أمن الحدود، مكافحة المخدرات، وتجارة البشر، ونقل السلاح. وأكد أن قنوات التواصل تعمل بشكل متناغم رغم وجود بعض الإشكاليات العالقة التي يجري العمل على حلها.
آفاق جديدة للعلاقات اللبنانية السورية — المحكومين
يبدو أن معالجة هذه الإشكاليات ستفتح المجال للتعامل مع قضايا أخرى مثل ضبط الحدود، وترسيمها، ومعالجة ملف اللاجئين السوريين في لبنان. هذه الخطوة قد تعكس بداية جديدة في العلاقات بين البلدين، حيث يسعى كلاهما إلى بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
في النهاية، يبقى الأمل معقودًا على أن تسهم هذه الاتفاقيات في تحسين أوضاع السجناء السوريين وتقديم العدالة لهم، مما قد يساهم في تعزيز العلاقات بين لبنان وسوريا في المستقبل.
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • سوريا • لبنان • المحكومين • العلاقات اللبنانية السورية

