آلاف المفقودين في الرقة: عائلات تبحث عن الأمل

0
32
آلاف المفقودين في الرقة: عائلات تبحث عن الأمل

المفقودين الرقة في مشهد يختلط فيه الأمل باليأس، تتجمع العائلات في شوارع الرقة، باحثة عن أحبتها المفقودين. فاطمة الراوي، امرأة بسيطة، تقضي أيامها تحت المطر، تنتظر بفارغ الصبر عودة ابنها موفق النهار، الذي اعتُقل في سجن الأقطان. تقول فاطمة: “منذ أسبوع وأنا أمشي يومياً في هذه الأوحال، وأنتظر تحت المطر لعلّ ابني يعود”.

المفقودين الرقة

موفق، الذي لم يتجاوز العشرين من عمره، اعتُقل بتهمة الإرهاب بعد أن عثرت قوات “قسد” على صور وشعارات للنظام السوري في هاتفه المحمول. تقول فاطمة: “لقد أنهى محكوميته، لكنني ما زلت أبحث عنه”. في هذه الأثناء، يتجمع عدد من الشبان حول قوائم المعتقلين المعلقة على جدران المحكمة، حيث يأملون في العثور على أسماء أحبائهم.

إبراهيم عبد الله الخليل، أحد هؤلاء، يقف بجانب فاطمة، وقد أضناه القلق بعد أن عجز عن العثور على اسم أخيه عبد الستار، الذي اختفى منذ يوليو 2017. يقول إبراهيم: “بحثنا عنه في سجون القامشلي والحسكة، وبحثنا عن جثته في مستشفيات الرقة، لكننا لم نعثر له على أثر”. يضيف إبراهيم: “نريد خبراً واحداً عن أخي، سواء كان حياً ليعود لأطفاله أو ميتاً لنرتاح”.

قصص مأساوية تتكرر — الرقة

تتكرر قصص المفقودين في الرقة، حيث تأخذنا هالة خليل محمد، السيدة الستينية، إلى غرفة ابنها الوحيد مهند، الذي اختطفه مسلحو تنظيم الدولة بعد شهر من زواجه عام 2014. تقول هالة: “بحثت عنه منذ سنوات في 27 سجناً، لكنني لم أجد له أثراً”. تضيف هالة بحزن: “عندما خطفوه سرقوا حياتي. أحياناً، وأنا نائمة، يتراءى لي طيفه وهو يمشي في الممر”.

آلاف المفقودين في الرقة: عائلات تبحث عن الأمل - المفقودين الرقة
آلاف المفقودين في الرقة: عائلات تبحث عن الأمل – المفقودين الرقة

بعد انسحاب قوات “قسد” من الرقة، فتحت الحكومة الانتقالية السورية أبواب السجون، مما أتاح الفرصة للعائلات لمعرفة مصير أبنائها. ومع ذلك، فإن الآمال لم تكن كما توقعتها الكثير من العائلات. فقد أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا أن مصير الآلاف من المغيبين قسراً في الرقة معقد جداً، حيث تعاقبت أطراف النزاع على المدينة خلال سنوات الحرب.

أرقام مقلقة — المفقودين

يقول محمود الأسمر، عضو الفريق الاستشاري للهيئة الوطنية للمفقودين: “كان فتح السجون صدمة مدوية بالنسبة للأهالي، كنا نتوقع العثور على مئات الآلاف، لكن خيبة أملنا كانت كبيرة، فقد وجدنا ثلاثين ألفاً فقط”. وتعمل الهيئة على تجهيز مراكز خاصة لاستقبال بلاغات الأهالي في الرقة وغيرها من المحافظات، لمعرفة مصير أبنائهم.

تؤكد الهيئة أن أولوياتها في هذه المرحلة هي حماية المقابر الجماعية من العبث والبحث عن مقابر جديدة. كما تسعى إلى توفير أجهزة تحليل الحمض النووي للتعرف على الجثث عند فتح هذه المقابر مستقبلاً. يقول محمود الأسمر: “سنقوم بجمع بيانات المفقودين وأخذ عينات من الأهالي، وذلك كي نربط العينات التي ستؤخذ من الجثامين مع العينات المأخوذة من الأهالي”.

في ختام هذه القصة الإنسانية، تبقى عائلات الرقة في انتظار الأمل، في وقت تتلاشى فيه الأجوبة، ويبقى السؤال الأهم: أين هم المفقودون؟

المصدر: bbc.com

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالرقةالمفقودينسورياقسد