الجيش السوري وقسد تتجدد التوترات في مدينة حلب شمالي سوريا، حيث شهدت المدينة مؤخراً اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مما أسفر عن سقوط قتلى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. هذه الأحداث تأتي في وقت تعثرت فيه المفاوضات بين الطرفين، التي لم تحقق أي تقدم منذ عدة أشهر.
الجيش السوري وقسد
الاشتباكات الأخيرة أثارت مخاوف كبيرة من إمكانية تحول هذه المناطق إلى ساحة معركة مباشرة، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن التصعيد. وفي سياق هذا التصعيد، يعتبر الخبير السياسي والإستراتيجي عبد الجبار العكيدي أن ما يحدث في حلب هو مؤشر واضح على فشل جميع جولات التفاوض التي خاضتها قسد مع الحكومة السورية في دمشق.
أسباب التصعيد ومخاطر المعركة — حلب
العكيدي يشير إلى أن الحكومة السورية أعلنت مؤخراً عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات، مما يعزز فرضية الانتقال من المسار السياسي إلى استخدام الضغط الميداني. ويحلل اختيار حيي الشيخ مقصود والأشرفية كمناطق للاشتباكات، مشيراً إلى موقعهما الجغرافي الاستراتيجي الذي يطل على محاور حيوية في المدينة، مما يمنحها أهمية عسكرية وأمنية كبيرة.
هذا الاختيار، بحسب العكيدي، يهدف إلى جر الدولة السورية إلى معركة داخل المدينة، مما يحمل مخاطر كبيرة على المدنيين في الأحياء المكتظة بالسكان. ويؤكد أن أي معركة محتملة داخل هذه الأحياء ستكون قاسية، حيث يدفع المدنيون الثمن، كما يتضح من سقوط قتلى بينهم امرأتان جراء القصف الذي طال مناطق مختلفة.
القرار داخل قسد: تحديات وآفاق
في تحليل أعمق لبنية القرار داخل قوات سوريا الديمقراطية، يشير العكيدي إلى أن تياراً متشدداً مرتبطاً بمنظومة المجتمع الكردستاني هو من يتحكم بالقرار، ويرفض التنازل عن المكاسب التي حققها في مناطق الجزيرة السورية. هذا التيار يسعى إلى افتعال معارك داخل المدن لخلق مظلومية جديدة أو استدعاء تدخل دولي، مما يزيد من تعقيد الوضع.
على الرغم من ذلك، يؤكد العكيدي أن الحل الوحيد أمام السوريين هو الحوار والتفاهم، حيث أن لغة السلاح مرفوضة شعبياً. ويستدل على ذلك بحالة الاحتفاء الشعبي التي عمت البلاد عقب توقيع اتفاق 10 مارس بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، مما يعكس رغبة عامة في السلام والتعايش المشترك.
قراءة في الوضع الميداني — سوريا
من جانبه، يقدم مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل قراءة تفصيلية للوضع في حلب، حيث يؤكد أن سلوك قسد يتناقض مع أي نية للتصعيد. ويشير إلى سحب قوات قسد من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في أبريل الماضي، وهو ما تم بحضور عدسات الكاميرات، مما يعكس وجود اتفاق تم التوقيع عليه في ذلك الوقت.
خليل يلفت الانتباه إلى أن الحيين المذكورين يعانيان من حصار طويل الأمد من قبل فصائل مرتبطة بتركيا، وأن وتيرة الهجمات تزداد مع كل تصريح لوزير الدفاع التركي. ويعتبر أن اتهام قسد بالتصعيد من مناطق محاصرة يفتقر إلى المنطق، خاصة في ظل سقوط ضحايا مدنيين.
التحديات المستقبلية — قسد
كما يتناول خليل اتفاق 10 مارس، مشيراً إلى أن الحكومة السورية وقعت عليه، لكن الإعلان الدستوري اللاحق لم يتضمن أي إشارة إليه، مما يثير تساؤلات حول جدية تطبيقه. ويضيف أن الجانب التركي يعارض تنفيذ الاتفاق، بينما تستمر الفصائل المرتبطة به في السيطرة على مناطق مثل رأس العين وتل أبيض، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف، حيث أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في حلب وبقية المناطق السورية.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • حلب • سوريا • قسد • الجيش السوري

