الجيش السوري, قسد, حلب في تطور مقلق للأوضاع في مدينة حلب، أفاد مصدر عسكري سوري خاص لبي بي سي بأن الجيش السوري بدأ باستهداف مقرات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، وذلك في وقت تتواصل فيه المفاوضات حول تسليم السيطرة على هذه المناطق.
الجيش السوري, قسد, حلب
وبحسب المصدر، لم تبدأ العمليات العسكرية البرية حتى مساء الأربعاء، حيث تركزت الهجمات على المواقع الكردية باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة. تأتي هذه الخطوات في ظل محادثات تهدف إلى تسليم قسد السيطرة على المنطقة للجيش السوري، مع توفير ممرات آمنة لمن يرغب في مغادرة المنطقة إلى شمال شرق سوريا.
تحذيرات المصدر كانت واضحة، حيث أشار إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الجيش السوري سيقوم بتنفيذ عمل عسكري شامل للسيطرة على المنطقة. ورغم استمرار المفاوضات، لم يتم إحراز أي تقدم ملموس حتى الآن.
اشتباكات دامية وتوترات متزايدة — حلب
في وقت سابق من يوم الأربعاء، أفادت التقارير بأن الجيش السوري بدأ قصف حيي الأشرفية والشيخ مقصود، اللذين يقطنهما غالبية كردية، بعد انتهاء مهلة حددها لخروج المدنيين. هذه الاشتباكات تعتبر من الأعنف بين القوات الحكومية وقسد، حيث تبادلت الأطراف الاتهامات بإشعال العنف، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الجيش السوري بدأ قصف الحيين بالمدفعية وقذائف الهاون، مشيراً إلى أن هذه المناطق ستعتبر “منطقة عسكرية مغلقة” بعد انتهاء المهلة. كما أظهرت تقارير من كتائب الاستطلاع في الجيش أن قوات قسد قامت بتفخيخ الطرق والممتلكات العامة في المنطقة.
الأوضاع الإنسانية تتدهور — الجيش السوري
في ظل هذه الأوضاع، أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن قسد تمنع المدنيين من مغادرة الأحياء، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية. وقد أدى القصف إلى خسائر في الأرواح والممتلكات، حيث أعلنت قسد عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة نحو اثنين وخمسين آخرين نتيجة القصف.
من جهة أخرى، وصف بيان الحكومة السورية ما ورد في بيان قسد بأنه “مغالطات جوهرية”، مشدداً على أن حماية جميع المواطنين، بما في ذلك الأكراد، هي مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة. كما أكدت الحكومة على ضرورة خروج “المجموعات المسلحة” من المنطقة لضمان سلامة المدنيين.

إجلاء المدنيين واستجابة الطوارئ — قسد
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الحيين حتى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، استجابة للأوضاع الإنسانية المتدهورة. وقد خرج العديد من السكان، بما في ذلك النساء والأطفال، عبر معابر حددتها السلطات، بينما حمل البعض أمتعتهم أو حيواناتهم الأليفة.
في ظل هذه الظروف، أفاد مسؤولون طبيون بأن الاشتباكات استهدفت المستشفيات والأحياء السكنية، مما أعاق تقديم الخدمات الطبية. وأكد أحد الأطباء أن الاشتباكات أدت إلى توقف العمل في المستشفى، مما يهدد حياة المرضى.
دعوات للتهدئة
في ختام البيان، جددت الحكومة السورية دعوتها إلى تهدئة الأوضاع، مشددة على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في المدينة. وأكدت أن أي مقاربة للأوضاع يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، مع ضمان أمن وكرامة جميع المواطنين.
تتواصل الأحداث في حلب، حيث تبقى الأوضاع متوترة، مما يستدعي اهتماماً دولياً أكبر لحماية المدنيين وضمان سلامتهم وسط هذه الصراعات المستمرة.
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • حلب • الجيش السوري • قسد • الأوضاع الإنسانية

