نزع سلاح الفصائل العراقية في ظل الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة، تواصل الفصائل المسلحة في العراق التأكيد على موقفها الرافض لنزع السلاح. فقد أصدرت “تنسيقية المقاومة العراقية” بيانًا رسميًا يوم الأحد، ترفض فيه أي حديث عن نزع سلاحها قبل إنهاء ما وصفته بـ”الاحتلال”، في إشارة واضحة إلى الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
نزع سلاح الفصائل العراقية
تتكون التنسيقية من عدة فصائل بارزة مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، حيث أكدت في بيانها أن “سلاح المقاومة مقدس”، مشددة على أن أي حوار حول هذا الموضوع يجب أن يتم فقط بعد تحقيق السيادة الكاملة للعراق والتخلص من جميع أشكال الاحتلال.
الضغط الأميركي والموقف العراقي
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، إلى حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أن هذا القرار هو رؤية عراقية خالصة، بعيدة عن أي تدخلات خارجية. وقد أشار السوداني إلى أهمية تعزيز السيادة الوطنية، وهو ما يتماشى مع مطالب الفصائل المسلحة.
في الوقت نفسه، أبدى رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، رأيًا مخالفًا، حيث اعتبر أن “السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية لم يعد له مكان”، مشددًا على أن التحديات الحالية تتطلب استخدام “سلاح” القانون والعدالة والتنمية بدلاً من السلاح العسكري. هذا الانقسام في الآراء يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه العراق في سعيه لتحقيق الاستقرار.
دعوات نزع السلاح وتأثيرها
تتزايد الدعوات الأميركية لنزع سلاح الفصائل العراقية، خاصة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة. الولايات المتحدة، التي تحتفظ بنفوذ سياسي وأمني كبير في العراق منذ الغزو عام 2003، تسعى إلى تفكيك الفصائل التي تصنفها “إرهابية”، وهو ما يثير قلق الفصائل الموالية لإيران.
من جهة أخرى، أكدت الفصائل المسلحة أنها لن تتفاوض حول سلاحها إلا بعد مغادرة القوات الأجنبية، وهو ما يعكس حالة من التوتر بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة. وقد اتفقت واشنطن وبغداد العام الماضي على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق بحلول نهاية عام 2025، مما يفتح المجال أمام شراكة أمنية جديدة بين البلدين.
التحديات المستقبلية — العراق
مع اقتراب موعد تسليم القوات العراقية لمقر التحالف الدولي في قاعدة عين الأسد، يبقى السؤال: كيف ستتعامل الحكومة العراقية مع هذه الفصائل، وما هي الخطوات التي ستتخذها لتعزيز سيادتها؟
إن الوضع الحالي يتطلب حوارًا جادًا بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الفصائل المسلحة والحكومة، لتحقيق الاستقرار والأمان في البلاد. فالعراق اليوم أمام مفترق طرق، حيث يجب عليه أن يوازن بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • العراق • نزع السلاح • الاحتلال • الولايات المتحدة

