مجزرة كوباني في حادثة مروعة أثارت ردود فعل واسعة، تم تداول مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر مقاتلاً ينتمي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهو يلتقط صورة سيلفي أمام جثث 21 شاباً، بعد إخلاء سجن في مدينة عين العرب (كوباني) شمال شرق سوريا. هذا الفيديو، الذي تم نشره في 22 كانون الثاني/يناير الماضي، يسلط الضوء على مجزرة يعتقد أنها وقعت خلال عملية عسكرية معقدة.
مجزرة كوباني
قوات سوريا الديمقراطية، التي تتكون في معظمها من مقاتلين أكراد، اعترفت بصحة الصور لكنها زعمت أن القتلى سقطوا خلال اشتباكات. لكن الشهادات التي جمعها مراقبون تشير إلى أن الأمر كان مختلفاً تماماً، حيث تم إعدام هؤلاء الشباب بعد أن أُطلق سراحهم من السجن.
تفاصيل المجزرة
وفقاً لمصادر محلية، فإن المجزرة وقعت بعد معارك بين الجيش السوري وقوات قسد في منطقة بير الأعمى، حيث كانت قوات قسد تعاني من تراجع في مناطق دير الزور والرقة. في خضم هذا التراجع، تم فتح سجن “يدي قوي”، مما أدى إلى فرار عدد كبير من المعتقلين. ومع ذلك، لم يكن كل من فروا محظوظين، حيث تم القبض على 21 منهم وإعدامهم.
مقطع الفيديو الذي تم تداوله يظهر المقاتل وهو يبتسم أمام الجثث، مما أثار استنكاراً واسعاً. كما أشار إلى أن أحد المقاتلين تحدث باستهزاء عن تفخيخ الجثث قبل الانسحاب، وهو ما يثير تساؤلات حول نوايا قوات قسد.
شهادات من داخل السجن — سوريا
مختار، وهو اسم مستعار لأحد المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم، روى تفاصيل مرعبة عن الأحداث التي جرت في السجن. حيث أكد أن السجن كان مكتظاً بالمعتقلين، ومعظمهم من العرب، وأنه تم إطلاق سراح الأكراد أولاً بينما تم ترك العرب في انتظار مصيرهم. في يوم 21 كانون الثاني/يناير، تصاعد الاحتقان داخل السجن، مما أدى إلى حرق بعض المحتويات.

يقول مختار: “عندما فتحوا الأبواب، لم يكن الهدف هو إطلاق سراحنا، بل لتفادي موت الجميع داخل السجن. خرجنا في حالة من الفوضى، وتوزعنا على الحقول المجاورة.”
إعدامات عشوائية — قوات سوريا الديمقراطية
بعد الهروب، تعرض السجناء لإطلاق نار عشوائي من قبل قوات قسد. يروي مختار: “رأيت أشخاصاً يسقطون أمامي، لم يكن لديهم شيء سوى الخوف.” ويضيف أن بعض النساء من بين المقاتلين تدخلن لمنع إعدام المجموعة التي كان فيها، لكن الكثير من السجناء تم إرجاعهم إلى السجن.
في النهاية، تم إطلاق سراح مختار في 22 كانون الثاني/يناير، لكنه كان شاهداً على مقتل العديد من رفاقه. ويعتقد أن عدد القتلى قد يتجاوز 40 شخصاً، وهو ما يفوق بكثير العدد الذي ظهر في الفيديو.

تحليل الوضع — مجزرة
تسلط هذه الحادثة الضوء على التوترات العرقية والتمييز الذي يعاني منه العرب في مناطق سيطرة الأكراد. تشير الشهادات إلى أن الإعدامات لم تكن مجرد إجراءات أمنية، بل كانت أعمالاً انتقامية. في ظل هذه الظروف المعقدة، يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتدخل لحماية المدنيين وضمان العدالة؟
إن مثل هذه الحوادث تثير القلق بشأن حقوق الإنسان في سوريا، وتؤكد الحاجة الملحة لتحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة.
المصدر: france24.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • سوريا • قوات سوريا الديمقراطية • مجزرة • عين العرب

