سلوان: معركة الوجود الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي

0
41
File-777443-1748032198

سلوان والاحتلال الإسرائيلي في قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تبرز بلدة سلوان كواحدة من أكثر المناطق استهدافًا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. الباحث المقدسي فخري أبو دياب، الذي يعيش في هذه المنطقة، يحذر من تصعيد ممنهج يهدف إلى السيطرة على أراضيها وتهجير سكانها الفلسطينيين.

سلوان والاحتلال الإسرائيلي

سلوان، التي تقع جنوب المسجد الأقصى المبارك، تُعتبر نقطة استراتيجية في الدفاع عن هذا المعلم الديني المهم. يقول أبو دياب في حديثه مع الجزيرة: “سلوان تشكل خط الدفاع الجنوبي الأول عن المسجد الأقصى، مما يجعلها في صدارة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة المقدسة”.

تهديدات مباشرة للمنازل الفلسطينية — سلوان

تواجه أحياء عدة في سلوان، مثل حي البستان وبطن الهوى ووادي حلوة ووادي الربابة، تهديدات مباشرة بالهدم والمصادرة. وقد شهدت المنطقة هدم عشرات المنازل في الآونة الأخيرة، بينما تتلقى مئات العائلات أوامر إخلاء من المحاكم الإسرائيلية، تمهيدًا لإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.

أبو دياب يوضح أن سلطات الاحتلال تعتمد على مجموعة من الأدوات المتكاملة للسيطرة على سلوان، أبرزها بلدية الاحتلال التي ترفض منح تراخيص بناء للفلسطينيين منذ عقود. هذا الرفض يأتي في وقت تزداد فيه الحاجة إلى المساكن نتيجة التوسع الطبيعي للسكان.

الجمعيات الاستيطانية ودورها في التهجير — الاحتلال الإسرائيلي

تعمل الجمعيات الاستيطانية على الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية بادعاءات تاريخية وقانونية واهية، بمساندة مباشرة من الشرطة الإسرائيلية والقضاء. هذه الجمعيات تنشط في مناطق غرب ووسط وشرق سلوان، ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تهويد المنطقة.

كما أن الاستهداف لا يقتصر على ما هو فوق الأرض، بل يمتد إلى ما تحتها عبر حفريات وأنفاق واسعة تُحفر أسفل سلوان باتجاه المسجد الأقصى، تحت ذريعة البحث عن آثار. هذه الأنشطة تؤدي إلى تدمير الإرث التاريخي والحضاري العربي والإسلامي للمنطقة، واستبداله بآثار مصطنعة تخدم الرواية التوراتية.

مشاريع تهويدية تهدد الهوية الفلسطينية — القدس

يسعى الاحتلال إلى إعادة تشكيل المشهد العام في سلوان من خلال مشاريع بنية تحتية وسياحية، تشمل إنشاء متاحف توراتية ومستوطنات جديدة، بالإضافة إلى مشاريع مثل القطار الهوائي والجسور. هذه المشاريع تهدف إلى تغيير الهوية البصرية والعمرانية للمنطقة، وإغلاق الأفق المكاني حول المسجد الأقصى.

أبو دياب يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية خصصت ميزانيات ضخمة لدعم هذه المشاريع، رغم انشغالها بالحرب والعدوان على الفلسطينيين. هذا يعكس أولوية ملف تهويد القدس لدى مؤسسات الاحتلال، حيث يسعى الاحتلال إلى تحويل سلوان إلى مدينة يهودية خالصة، لا يبقى فيها إلا عدد محدود من الفلسطينيين أو تُفرغ منهم بالكامل.

الانشغال الدولي وتأثيره على الوضع في القدس

يحذر أبو دياب من أن انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية، وخاصة الحرب في غزة، قد أتاح للاحتلال التحرك بوتيرة متسارعة في القدس، لا سيما في سلوان. هذا التحرك يهدف إلى حسم واقعها الميداني وفرض أمر واقع جديد، يهدد الوجود الفلسطيني التاريخي في واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية.

سلوان ليست مجرد منطقة جغرافية، بل هي رمز للصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال. ومع استمرار التهديدات، يبقى الأمل معقودًا على دعم المجتمع الدولي للحقوق الفلسطينية، ووقف هذه الانتهاكات التي تهدد الوجود الفلسطيني في القدس.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطسلوانالاحتلال الإسرائيليالقدسالتهويد