تاريخ السينما في خطر: دور سينما عريقة تُغلق أبوابها

0
27
تاريخ السينما في خطر: دور سينما عريقة تُغلق أبوابها
تاريخ السينما في خطر: دور سينما عريقة تُغلق أبوابها

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أُغلقت سينما كولورادو في مدينة طرابلس شمال لبنان، لتحويلها إلى مبنى تجاري. هذه السينما، التي كانت واحدة من أبرز المعالم الثقافية في المدينة، فقدت أبوابها نهائيًا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل دور السينما التاريخية في المنطقة.

دور السينما التاريخية

تأسست سينما كولورادو في منتصف القرن العشرين، وكانت تتميز بتصميمها المعماري على طراز أرت ديكو، وقد احتضنت عروضًا سينمائية بارزة، مثل فيلم إلى أين؟ للمخرج جورج نصر عام 1957، الذي كان أول فيلم لبناني يُعرض في مهرجان كان السينمائي الدولي. ومع إغلاق هذه الصالة، يتواصل تراجع دور السينما التقليدية في لبنان، حيث تتزايد المراكز التجارية والمنصات الرقمية، مما يثير نقاشًا حول أهمية الحفاظ على المعالم الثقافية.

تراجع السينما في مصر

هذا الاتجاه لا يقتصر على لبنان، بل يمتد أيضًا إلى مصر، حيث شهدت البلاد إغلاق عدد من دور السينما العريقة مثل سينما فاتن حمامة وسينما كريستال وسينما ريفولي في القاهرة. هذه الإغلاقات تسلط الضوء على التحديات التي تواجه التراث السينمائي في المنطقة، حيث تتعرض العديد من الصالات للهدم أو التحويل إلى مشاريع تجارية.

في الإسكندرية، فقدت المدينة الكثير من دور السينما، وكان من أبرزها سينما طوسون باشا، التي تُعتبر أقدم دار سينما في مصر والشرق الأوسط. أما سينما ريكس، فقد تحولت إلى موقف سيارات، بينما أصبحت سينما إسماعيل ياسين مركزًا للدروس الخصوصية. هذا التحول يعكس التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على الثقافة السينمائية.

انحسار السينما الجماعية

في هذا السياق، يؤكد الكاتب والناقد السينمائي أندرو محسن أن انحسار دور السينما كفضاء جماعي يحدث على أكثر من مستوى. ويشير إلى أن هذا التراجع يعكس انخفاض عدد دور العرض في بعض الدول العربية، خاصة في لبنان ومصر. كما أن تغير أنماط المجتمع والإقبال على السينما يعكس تحولًا في العلاقة بين الجمهور ووسائل الترفيه التقليدية.

يقول محسن: “السينما كانت سابقًا فنًا جماهيريًا متاحًا لمختلف الطبقات الاجتماعية، لكن الواقع الحالي يشير إلى أن الصالات أصبحت موجهة لشرائح اجتماعية أعلى، وغالبًا ما تكون محصورة داخل المجمعات التجارية الكبرى.” ويضيف أن دور العرض في المدن الأصغر، مثل طرابلس والمناطق البعيدة عن القاهرة والإسكندرية، هي الأكثر تأثرًا، حيث تراجع عددها بشكل ملحوظ.

من الواضح أن السينما تواجه تحديات كبيرة، فهل تغيّر الجمهور أم تغيّرت الصناعة؟ هذا السؤال يبقى مفتوحًا، ويحتاج إلى مزيد من النقاش حول كيفية الحفاظ على التراث الثقافي في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم.

المصدر: alaraby.com

المزيد في أخبار الشرق الأوسطثقافةسينمالبنانمصر