الرقة: عائلات تبحث عن مفقودين وسط آمال متلاشية

0
26
الرقة: عائلات تبحث عن مفقودين وسط آمال متلاشية

المفقودين الرقة في مشهد مؤلم، تتجمع العائلات في شوارع الرقة، باحثة عن أحبائها المفقودين، بعد أن فتحت السلطات أبواب السجون في المدينة. فاطمة الراوي، التي لا تجيد القراءة والكتابة، تقف تحت المطر، تنتظر بفارغ الصبر أن تجد اسم ابنها، موفق النهار، في قوائم المعتقلين.

المفقودين الرقة

موفق، الذي اعتُقل في سجن الأقطان، لم يتجاوز العشرين من عمره. تقول والدته: “لقد أنهى محكوميته، لكننا ما زلنا نبحث عنه. كان عتالاً في دمشق، لكنهم اعتقلوه بتهمة الإرهاب”. فاطمة، مثل الكثيرين، تعيش حالة من القلق والترقب، تأمل أن يعود ابنها إلى أحضان عائلته.

إلى جانبها، يقف إبراهيم عبد الله الخليل، الذي فقد أخاه عبد الستار منذ عام 2017. عبد الستار اختفى خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولم يعرف له أثر منذ ذلك الحين. يقول إبراهيم: “نريد خبراً واحداً عن أخي، سواء كان حياً أو ميتاً، فقط نريد أن نعرف مصيره”.

تتزايد المآسي، فابن أخيه الآخر، عبد الله، اعتُقل مؤخراً، مما زاد من معاناة العائلة. إبراهيم يحاول جاهداً الإفراج عنه، ويقول: “إنه شاب لم يتجاوز 21 عاماً، لم يرتكب أي جريمة”.

الرقة: عائلات تبحث عن مفقودين وسط آمال متلاشية - المفقودين الرقة
الرقة: عائلات تبحث عن مفقودين وسط آمال متلاشية – المفقودين الرقة

في زاوية أخرى من المدينة، تأخذنا هالة خليل محمد إلى غرفة ابنها مهند، الذي اختفى بعد أن خطفه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية. تقول هالة: “بحثت عنه في 27 سجناً، لكنني لم أجد له أثراً. أحياناً، أرى طيفه في أحلامي، وأتمنى أن يكون موجوداً في سجن الأقطان”.

بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، فتحت الحكومة الانتقالية السورية أبواب السجون، مما أتاح الفرصة للعائلات للبحث عن أبنائها. ومع ذلك، فإن الأمل يتلاشى، حيث أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أن مصير الآلاف من المغيبين قسراً معقد جداً. يقول محمود الأسمر، عضو الهيئة: “كنا نتوقع العثور على مئات الآلاف، لكن خيبة أملنا كانت كبيرة، فقد وجدنا ثلاثين ألفاً فقط”.

تعمل الهيئة على تجهيز مراكز لاستقبال بلاغات الأهالي، وتؤكد أن أولوياتها تشمل حماية المقابر الجماعية والبحث عن مقابر جديدة. كما ستقوم بجمع بيانات المفقودين وعينات من الأهالي لتسهيل التعرف على الجثث في المستقبل.

تظل مأساة المفقودين في الرقة شاهداً على الألم الذي تعيشه العائلات، حيث يبقى الأمل في لم شملهم مع أحبائهم، رغم كل الصعوبات والتحديات.

المصدر: bbc.com

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالرقةالمفقودينسورياالأسر المكلومة