الكيمياء السورية: من رماد الدمار إلى آفاق جديدة

0
56
22-1768337984

الكيمياء السورية في احتفالية مميزة، أضاءت الجمعية الكيميائية السورية شمعتها الثمانين، حاملةً معها آمالاً جديدة في إعادة تعريف الكيمياء في سوريا. بعد سنوات من القمع والدمار تحت نظام بشار الأسد، تسعى الجمعية إلى تغيير الصورة النمطية السلبية التي ارتبطت بالكيمياء، والتي كانت تُستخدم كأداة للتدمير، إلى أداة للنهضة والبناء.

الكيمياء السورية

تأسست الجمعية عام 1945، قبل ستة أشهر من انتهاء الاحتلال الفرنسي، واحتفلت مؤخرًا بذكرى ميلادها الثمانين كعلامة على ولادة جديدة. وفي حديثه للجزيرة نت، أكد الكيميائي محمد الشاعر، الرئيس الجديد للجمعية، أن هذا العام يمثل بداية جديدة للجمعية بعد الخلاص من نظام الأسد، الذي جعل منها كيانًا ديكوريًا غير فعال.

عودة الأمل — الكيمياء

بعد فترة من الغياب، عاد الشاعر إلى سوريا بعد 12 عامًا من الإقامة في الأردن، ليقود الجمعية نحو تحقيق أهدافها التي كانت محصورة في عهد النظام السابق. يوضح الشاعر أن الجمعية اليوم تعمل كخلية نحل، حيث تضم 12 لجنة، كل منها مكون من 7 أعضاء، وتعمل بجد لتحقيق إنجازات ملموسة.

منذ توليه الرئاسة، استطاعت الجمعية تحقيق عدة مشاريع تهدف إلى معالجة الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق العملي. ومن بين هذه المشاريع، تم تدشين بنك الأبحاث والحلول الذي يربط بين الباحثين والصناعة، مما يتيح للطلاب والباحثين العمل على مشاكل حقيقية تواجه الصناعة.

مشاريع مبتكرة — سوريا

كما أطلقت الجمعية بنك التوظيف الذي يربط الكيميائيين بفرص العمل المتاحة، مما يسهم في دعم الصناعة المحلية. وقد قدمت الجمعية دراسات للحكومة حول التلوث البيئي ومعالجة الحرائق، بالإضافة إلى إطلاق مسابقة “أفضل منتج كيميائي سوري” لعام 2025، لتكريم المنتجات المتميزة في مجالات مثل المنظفات والأسمدة.

يؤكد الشاعر أن هذه الإنجازات لم تكن ممكنة لولا شعورهم بالانتماء للوطن ورغبتهم في إعادة بناء سوريا. “لقد عادت لنا الروح من جديد، وشرعنا في صناعة الأمل، لأننا باختصار أصبحنا نشعر بأن لدينا وطن”، يقول الشاعر بنبرة مليئة بالأمل.

تغيير الصورة الذهنية — النهضة

تسعى الجمعية الكيميائية السورية إلى تغيير الصورة السلبية المرتبطة بالكيمياء، التي كانت تُستخدم كأداة للقتل والتشريد. ويشير الشاعر إلى أن أعضاء الجمعية شاركوا في توثيق جرائم النظام خلال الثورة، وجمعوا عينات من التربة والنبات لإثبات استخدام السلاح الكيميائي.

اليوم، يسعى الكيميائيون لإظهار الكيمياء كأداة للنهضة، حيث تعتبر عصب الحياة وعماد الابتكارات التي تحسن جودة الحياة. “أعد أن يشعر المواطن السوري بالقيمة الكبيرة التي تمثلها الكيمياء”، يختم الشاعر حديثه.

في ختام الاحتفالية، كانت الرسالة واضحة: الكيمياء ليست مجرد علم، بل هي أداة للتغيير، ولإعادة بناء سوريا من جديد، بعد سنوات من الألم والدمار.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالكيمياءسورياالنهضةالجمعية الكيميائية