صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة

0
26
صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة

الكتابة غزة في خضم الأزمات الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، تبرز قصة الروائية الفلسطينية صفاء رزق النباهين، التي اختارت الكتابة كوسيلة للبقاء والأمل. رغم المعاناة التي خلفتها الهجمات الإسرائيلية، لم تتراجع صفاء عن حلمها في إحداث تغيير من خلال الأدب، بل قامت بتأسيس ورش عمل للأطفال في محاولة لمساعدتهم على تجاوز صدمات الحرب.

الكتابة غزة

تعيش صفاء في منطقة الزوايدة، حيث بدأت رحلتها الأدبية في ظروف صعبة للغاية. ومع تصاعد النزاع بين حماس وإسرائيل، قررت استغلال موهبتها في الكتابة لتنظيم ورشة عمل للأطفال الذين يعانون من آثار الحرب. كانت الفكرة بسيطة: تعليم الأطفال كيفية التعبير عن مشاعرهم وأحلامهم من خلال الكتابة، بعيدًا عن واقع الموت والدمار الذي يحيط بهم.

صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة - الكتابة غزة
صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة – الكتابة غزة

أطفال غزة: ضحايا الحرب وأحلامهم المفقودة

في مطلع عام 2024، ومع تصاعد النزاع، بدأ سكان غزة في النزوح هربًا من الدمار. ومع ذلك، كانت صفاء مصممة على تقديم الدعم للأطفال. تقول: “خلال جلستي الأولى معهم، أدركت أن بعضهم بدوا وكأنهم قد تقدم بهم العمر عشرين عامًا. كان همهم الوحيد هو تأمين لقمة العيش لعائلاتهم”. ورغم الظروف القاسية، لم تستسلم صفاء، بل استمرت في جهودها.

بدأت ورش العمل تحت اسم “مشروع الملجأ الإبداعي”، حيث كانت الجلسات تركز على الدعم النفسي والتسلية. ومع مرور الوقت، بدأت الأطفال في التفاعل مع المشروع، مما أعطى الأمل لصفاء في إمكانية تغيير واقعهم.

صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة - الكتابة غزة
صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة – الكتابة غزة

التحولات المأساوية: فقدان العائلة والأمل

لكن الحياة لم تكن سهلة. في يوليو 2024، فقدت صفاء شقيقها محمد في غارة إسرائيلية، مما أضاف ألمًا جديدًا إلى حياتها. ورغم ذلك، حاولت أن تبقى قوية وتستمر في مشروعها. تقول: “لم تكن خسارة أخي سهلة، لكنني حاولت أن ألهي نفسي من خلال استكمال دراستي الجامعية”.

بعد فترة من التوقف، عادت صفاء لاستئناف مشروعها، حيث حصلت على دعم من منظمة غير حكومية ألمانية. لكن الأوضاع في غزة كانت تزداد سوءًا، حيث تجاوز عدد القتلى 40 ألفًا. في سبتمبر 2024، فقدت شقيقها الثاني صائب، الذي قُتل أثناء محاولته صيد السمك. تقول صفاء: “كان صائب أبًا لثلاثة أطفال، وخرج متجاهلاً التحذيرات، لكن البحر لم يكن رحيمًا به”.

صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة - الكتابة غزة
صفاء النباهين: الكاتبة الفلسطينية التي تزرع الأمل في غزة – الكتابة غزة

الأمل في الكتابة: رسالة إلى العالم

رغم كل المآسي، تواصل صفاء عملها في “الملاجئ الإبداعية”، حيث تسعى لتقديم الأمل للأطفال الذين فقدوا الكثير. تقول: “أريد أن أساعدهم على استعادة طفولتهم، وأن يعرفوا أن هناك دائمًا أمل في الحياة، حتى في أحلك الظروف”. من خلال الكتابة، تأمل صفاء أن تزرع بذور الأمل في قلوب الأطفال، وأن تكون قصتها مصدر إلهام للآخرين.

تعتبر صفاء مثالًا حيًا على قوة الإرادة البشرية، وكيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للتعبير عن الألم والأمل في آن واحد. في عالم مليء بالتحديات، تظل الكتابة بالنسبة لها وسيلة للبقاء، ونافذة نحو مستقبل أفضل.

المصدر: france24.com

المزيد في أخبار الشرق الأوسطغزةالأدبالأملصفاء النباهين