الاتفاق بين الحكومة السورية في تطور دراماتيكي، باتت المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على وشك الانهيار، رغم توقيع اتفاق سابق بين الطرفين. هذا ما أكده مصدر حكومي سوري لوكالة بي بي سي، مما يثير القلق حول مستقبل الأوضاع في شمال شرق سوريا.
الاتفاق بين الحكومة السورية
عبد الكريم عمر، ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق، صرح بأن المفاوضات “انهارت تماماً”، مشيراً إلى أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، يقوم كل طرف بتعزيز قواته في المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
تفاصيل الاتفاق المبدئي — سوريا
قبل أيام، تم الإعلان عن اتفاق بين الحكومة السورية وقسد، نص على وقف إطلاق النار الفوري ودمج مؤسسات الإدارة الكردية ضمن الدولة السورية. لكن يبدو أن هذا الاتفاق لم يكن كافياً لتهدئة الأوضاع، حيث اجتمع الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي في دمشق لمناقشة آلية تطبيق بنود الاتفاق.
لكن المصدر الحكومي أشار إلى أن قسد لم تلتزم بالاتفاق، حيث تعاني من تعنت بعض التيارات المدعومة من جبل قنديل، التي ترفض دخول الدولة السورية إلى مناطق الحسكة والقامشلي. الحكومة السورية، من جانبها، تؤكد عزمها على الوصول إلى كافة المناطق في شمال شرق سوريا دون أي تنازلات.
اتهامات متبادلة وتصعيد عسكري — قوات قسد
عبد الكريم عمر اعتبر أن مطلب الحكومة هو “الاستسلام غير المشروط” للقوات الكردية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الوضع. في الوقت نفسه، تبادل الطرفان الاتهامات بشن هجمات وخرق وقف إطلاق النار، مما يزيد من تعقيد الموقف.
في سياق متصل، أعلن الشرع بعد لقائه المبعوث الأميركي توم باراك عن التوصل إلى اتفاق بعد أسبوعين من التصعيد، بينما صرح عبدي بأنه وافق على الاتفاق لوقف حرب “فُرضت علينا”. لكن يبدو أن هذه التصريحات لم تكن كافية لتهدئة الأوضاع، حيث تواصلت الاشتباكات بين القوات الكردية والحكومة.
تداعيات الاتفاق على الوضع العسكري — الأكراد
يعتبر هذا الاتفاق ضربة قاصمة لقوات قسد، التي شهدت تراجعاً في مناطق نفوذها بعد أن كانت تسيطر على أجزاء واسعة من محافظتي دير الزور والرقة. هذه المناطق، التي تقطنها غالبية عربية، كانت تحت سيطرة قسد بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدعم من التحالف الدولي.
الجدير بالذكر أن قوات سوريا الديمقراطية دعت الشبان والشابات الأكراد إلى “التوحد والانضمام إلى صفوف المقاومة”، مما يشير إلى تصاعد التوترات الداخلية. في الوقت نفسه، انتشرت وحدات من الجيش السوري في المناطق التي انسحبت منها القوات الكردية، مما يزيد من تعقيد الوضع.
الوضع في الحسكة
في محافظة الحسكة، معقل الأقلية الكردية، تضمن الاتفاق دمج كافة المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة. ومع ذلك، أفادت التقارير بأن تعزيزات عسكرية تابعة للحكومة السورية قد سلكت الطريق الدولي المؤدي إلى المدينة، مما يزيد من المخاوف من هجمات محتملة.
مع تزايد الضغوط العسكرية، يبدو أن الأكراد يخشون من فقدان المزيد من الأراضي، خاصة بعد أن وجدوا أنفسهم ينسحبون تحت الضغط من مناطق واسعة كانوا قد سيطروا عليها سابقاً. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في شمال شرق سوريا، الذي شهد سنوات من النزاع والتوترات.
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • سوريا • قوات قسد • الأكراد • الأزمة السورية

