تطورات جديدة في اتفاق الحكومة السورية و”قسد”

0
26
تطورات جديدة في اتفاق الحكومة السورية و”قسد”

الاتفاق بين الحكومة السورية دخلت العلاقة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مرحلة جديدة ومفصلية، بعد سنوات من الاشتباكات العسكرية والتجاذبات السياسية في شمال وشرق البلاد. الاتفاقات الأخيرة التي أبرمت بين الطرفين، تحت رعاية وضغوط إقليمية ودولية، أعادت طرح ملف السيادة ووحدة الأراضي السورية كعنوان رئيسي للمرحلة المقبلة.

تزامن الإعلان عن بدء تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، ولا سيما في محيط الحسكة، مع مواقف تركية تدعم مسار “الدولة الواحدة والجيش الواحد”، وتصريحات رسمية سورية تشير إلى اندماج تدريجي للمؤسسات المدنية والعسكرية في الشمال الشرقي. بينما تؤكد دمشق أن الاتفاق يمثل مدخلاً لإنهاء الانقسام، تظل هناك أسئلة جوهرية حول ما تم تنفيذه فعليًا وما ينتظر التطبيق، وحدود هذا المسار في ظل التداخل الإقليمي والدولي.

ما جوهر الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”؟

يقوم الاتفاق على وقف إطلاق النار ودمج مؤسسات “قسد” المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض أي صيغ انفصالية أو فدرالية. وُقع الاتفاق الأساسي في 18 يناير/كانون الثاني، ثم استكمل باتفاق لاحق أعلن عنه في 30 يناير/كانون الثاني، واعتبرته الحكومة السورية “اتفاقًا شاملاً” يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج.

تضمن الاتفاق عدة بنود رئيسية، منها:

  • دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية.
  • تسليم الحكومة السورية إدارة المعابر الحدودية وحقول النفط في محافظة الحسكة.
  • إصدار مرسوم رئاسي بتعيين محافظ لمحافظة الحسكة، بما يضمن التمثيل المحلي.
  • دمج الجهة المسؤولة عن سجون ومخيمات تنظيم الدولة الإسلامية ضمن مؤسسات الحكومة السورية.
  • اعتماد مرشحين من “قسد” لتولي مناصب مدنية رفيعة ضمن هيكل الدولة السورية.

ما الذي جرى تنفيذه ميدانيًا حتى الآن؟ — سوريا

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري بدء انسحاب القوات من محيط مدينتي القامشلي والحسكة، مقابل انتشار قوى الأمن الداخلي في المناطق التي انسحبت منها عناصر الجيش. وأكدت الهيئة، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية، أن “قسد” تلتزم بتطبيق الاتفاق وتقوم بخطوات إيجابية، مع استمرار المراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية.

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية السورية الإفراج عن عدد من منتسبي “قسد” الذين سلّموا أنفسهم وأسلحتهم طوعًا، في خطوة وصفت بأنها جزء من مسار إعادة الدمج وفتح باب العودة. كما تم تكليف مرشح قوات سوريا الديمقراطية نور الدين عيسى رسميًا بمنصب محافظ الحسكة.

من يتحكم حاليًا في حقول النفط في شمال وشرق سوريا؟

تولت الحكومة السورية السيطرة الكاملة على حقول النفط في شمال وشرق سوريا، بما يشمل حقول محافظة الحسكة ومحيطها. يأتي هذا الإجراء ضمن إطار بسط السيادة الاقتصادية للدولة وإدماج مؤسسات “قسد” المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة، ما يضمن أن تكون الموارد الطبيعية تحت الإشراف المركزي وليس تحت أي إدارة موازية.

تعتبر استعادة الحكومة لحقول النفط خطوة رئيسية لضمان الاستقرار المالي والإداري في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد”، وتعزز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة.

ما مصير السلاح الثقيل والمتوسط لدى “قسد”؟

يعد ملف السلاح من أكثر القضايا حساسية في مسار تنفيذ الاتفاق، حيث لا تشير الرواية الرسمية السورية إلى تسليم منفصل للأسلحة، بل إلى دمج التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن بنية الجيش السوري. حتى الآن، لم تعلن جداول زمنية أو آليات تفصيلية لتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ولكن الخطاب الرسمي يشدد على أن مبدأ “الجيش الواحد” يشكل ركنًا أساسيًا لأي تطبيق كامل للاتفاق.

هل يشمل الاتفاق إدارة السجون ومعسكرات احتجاز عناصر تنظيم الدولة؟ — قسد

تعتبر السيطرة على السجون والمعسكرات جزءًا لا يتجزأ من إنهاء الانقسام الأمني. تربط مواقف أمريكية معلنة بين انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وبين انتقال السيطرة الأمنية الكاملة إلى الحكومة المركزية، مما يجعل هذا البند مرشحًا ليكون أحد أبرز محطات الاختبار في المرحلة المقبلة.

ما موقف تركيا من الاتفاق وتنفيذه؟ — النفط

أعلنت أنقرة دعمها الواضح لمسار توحيد سوريا، مشددة على ضرورة الالتزام الكامل بالاتفاقات. وأكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن ترسيخ سيادة سوريا وبناء هيكل أمني وإداري قائم على دولة واحدة وجيش واحد “أمر لا غنى عنه لأمن حدودنا الدائم”.

هل الاتفاق نهائي أم مرحلة انتقالية قابلة للتعديل؟

تشير اللغة الرسمية السورية إلى أن الاتفاق يدار بوصفه عملية مرحلية، تخضع للتقييم المستمر وفق تطورات الميدان. حديث الجهات الرسمية عن “المراقبة والتقييم” يعكس إدراكًا بأن الاتفاق لا يزال في طور الاختبار، وأن نجاحه مرهون بمدى الالتزام العملي من جميع الأطراف.

ما انعكاسات هذا الاتفاق على مستقبل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا؟

يربط مراقبون بين تقدم مسار الاتفاق وتسريع وتيرة الانسحاب العسكري الأمريكي، مقابل تصاعد التنسيق السوري-التركي. إن هذه الديناميكيات قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل الوضع العسكري في المنطقة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطسورياقسدالنفطالاتفاقات