احتجاجات إيران تعيش إيران منذ نحو ثلاثة أسابيع، وبالتحديد منذ الثامن والعشرين من ديسمبر 2025، حالة من الغضب الشعبي تجلت في احتجاجات واسعة ضد الأوضاع المعيشية المتدهورة. هذه الاحتجاجات، التي انطلقت من أسواق طهران (البازار)، جاءت نتيجة انهيار جديد في سعر العملة المحلية، مما أدى إلى تفاقم موجة التضخم والغلاء الفاحش.
احتجاجات إيران
توسعت المظاهرات لتشمل أكثر من 285 موقعًا في 92 مدينة و27 محافظة إيرانية، مما يعكس مشاركة واسعة من مختلف مكونات الشعب الإيراني، رغم تفاوت الأعداد بين المئات والآلاف بحسب اليوم والمكان. ورغم عدم وجود أرقام رسمية دقيقة، تشير منظمات حقوقية إلى أن الاحتجاجات قد سُجلت في عشرات المدن عبر معظم المحافظات.
التنوع العرقي وتأثيره على الاحتجاجات
يعيش في إيران نحو 92 مليون نسمة، وتُشكل الأقليات والإثنيات غير الفارسية أكثر من نصف هذا العدد. تعاني هذه الأقليات، التي تتجاوز 45 مليون نسمة، من مظالم اقتصادية أشد مقارنة بالعمق الفارسي، رغم أن التجار في العاصمة طهران كانوا في مقدمة المحتجين.
تشير الإحصائيات الحكومية إلى أن نسبة الفرس تتراوح بين 48 و51% من السكان، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن نسبتهم قد تتجاوز 60%. من بين أكبر المجموعات العرقية في إيران، يأتي الأذريون (أذربيجانيون) في المقدمة، حيث يشكلون حوالي 24% من إجمالي السكان. يتحدث الأذريون اللغة التركية أو إحدى مشتقاتها.
أما الأكراد، فهم يمثلون ثاني أكبر مجموعة عرقية، حيث يتراوح عددهم بين 7 و10 ملايين نسمة، ولغتهم الأساسية هي الكردية. إذا تم احتساب اللور (الكرد الفيليين)، فقد يصل عدد الأكراد إلى 11 مليون نسمة.
تُقدر أعداد العرب في إيران بنحو 3 ملايين نسمة، بينما تشير دراسات أخرى إلى أن العدد قد يتجاوز 5 ملايين. يتحدث العرب اللغة العربية، وتُشكل نسبتهم حوالي 3% من إجمالي السكان. كما يُقدر عدد السكان البلوش في إيران بحوالي 3 ملايين نسمة، وهو عدد مماثل للتركمان الذين يعيشون في شمال البلاد، حيث تُقدر نسبتهم بحوالي 2%.
الاحتجاجات كصرخة ضد الظلم
تُظهر هذه الاحتجاجات أن الغضب الشعبي لم يعد يقتصر على فئة معينة، بل أصبح يعبر عن معاناة شاملة يعيشها الشعب الإيراني بمختلف أطيافه. إن تزايد الاحتجاجات في مختلف المدن يعكس عدم رضا المواطنين عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
إن استمرار هذه المظاهرات قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي الإيراني، خاصة إذا استمرت السلطات في تجاهل مطالب الشعب. إن الأوضاع الحالية تضع الحكومة أمام تحديات كبيرة، حيث يتطلب الأمر استجابة سريعة وفعالة لمواجهة الغضب الشعبي المتزايد.
في النهاية، تبقى إيران في مفترق طرق، حيث يتوجب على الحكومة أن تستمع لصوت الشعب وتعمل على تحسين الأوضاع المعيشية، وإلا فإن الاحتجاجات قد تستمر وتتصاعد، مما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في البلاد.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • احتجاجات • إيران • الأقليات • الأوضاع المعيشية

