احتجاجات إيران الحديثة شهدت إيران على مر العقود الماضية موجات من الاحتجاجات التي تعكس تطلعات وآلام الشعب الإيراني. هذه الاحتجاجات، التي تنوعت أسبابها بين اقتصادية واجتماعية وسياسية، شارك فيها فئات واسعة من المجتمع، بدءًا من الطلاب والنشطاء وصولاً إلى التجار والسياسيين. في هذا السياق، نستعرض أبرز الاحتجاجات التي شكلت تاريخ إيران الحديث.
احتجاجات إيران الحديثة
احتجاجات مهسا أميني (2022-2023)
انطلقت الاحتجاجات في سبتمبر 2022 بعد وفاة الشابة مهسا جينا أميني (22 عامًا) أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، بسبب مزاعم عدم الالتزام بقانون الحجاب الإلزامي. أثار هذا الحادث موجة من الغضب الشعبي، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع مطالبين بتوسيع الحريات الاجتماعية وإنهاء القيود المفروضة على النساء، رافعين شعار “المرأة، الحياة، الحرية”.
امتدت الاحتجاجات إلى مختلف المدن الإيرانية، وحظيت بدعم واسع من الجاليات الإيرانية في الخارج، فضلاً عن شخصيات دولية بارزة. ومع تصاعد المظاهرات، تحدثت منظمات حقوقية عن وقوع مئات القتلى وآلاف المعتقلين خلال التصدي الأمني للاحتجاجات. وقد وصفت قيادات في الحرس الثوري الحركة بأنها “مؤامرة خارجية” تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.
احتجاجات البازار (2025-2026)
بدأت هذه الاحتجاجات في أواخر ديسمبر 2025، نتيجة ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى نحو 40% وانخفاض قيمة العملة المحلية (الريال الإيراني). انطلقت الحركة من تجار بازار طهران، وسرعان ما انضمت إليها فئات مختلفة من المجتمع، بما في ذلك الطلاب والمواطنون من عدة محافظات.
واجهت السلطات هذه الاحتجاجات بقمع واسع، حيث تم قطع خدمات الإنترنت واعتقال الآلاف من المتظاهرين. تباينت التقارير حول حصيلة الضحايا، حيث أفادت مصادر رسمية بمقتل أكثر من 100 من عناصر الأمن، بينما أشارت مصادر مستقلة إلى مقتل نحو 538 شخصًا.
احتجاجات البنزين (2019)
في 15 نوفمبر 2019، اندلعت احتجاجات عارمة بعد إعلان الحكومة رفع أسعار البنزين المدعوم بشكل مفاجئ. هذه الاحتجاجات، التي وُصفت بأنها من أكبر موجات الاحتجاج في تاريخ البلاد، شهدت توسعًا سريعًا في رقعتها، مما أدى إلى أعمال عنف وحرق لمؤسسات عامة.
وفقًا لتقارير حقوقية، قُتل نحو 300 شخص في غضون خمسة أيام، وهو ما نفته السلطات الإيرانية. وقد اعتبر المرشد الإيراني أن الاحتجاجات تضم “مثيري شغب” مدعومين من أطراف خارجية، داعيًا إلى حفظ الأمن.
احتجاجات “لا للغلاء” (2017-2018)
في أواخر عام 2017، شهدت إيران موجة احتجاجات واسعة ذات طابع اقتصادي واجتماعي، بدأت من مدينة مشهد ثم انتشرت إلى مدن أخرى. جاءت هذه التحركات بعد ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتراجع القدرة الشرائية.
تميزت الاحتجاجات بتحول سريع في الشعارات من مطالب اقتصادية إلى انتقادات مباشرة للنظام، مما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 25 شخصًا وجرح العشرات. اعتبرت السلطات الإيرانية هذه التحركات “غير قانونية” وفرضت قيودًا على الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي.
احتجاجات الحركة الخضراء (2009)
اندلعت الاحتجاجات في يونيو 2009 بعد إعلان فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية. اعتبر أنصار المرشح المعارض مير حسين موسوي النتائج “مزورة”، مما أدى إلى خروج ملايين المتظاهرين إلى الشوارع.
واجهت السلطات هذه المظاهرات بقمع واسع، حيث تم اعتقال المئات من قيادات الحركة الإصلاحية والنشطاء. وقد أُفيد بسقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف، مما أدى إلى تراجع الاحتجاجات تدريجياً مع بداية 2010.
تظل هذه الاحتجاجات شاهدة على تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والعدالة، وتعكس التحديات التي يواجهها في سعيه نحو التغيير.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • إيران • احتجاجات • مهسا أميني • حقوق الإنسان

