تحديات اتفاق دمشق و”قسد”: اللامركزية والدمج تحت المجهر

0
24
تحديات اتفاق دمشق و”قسد”: اللامركزية والدمج تحت المجهر

اتفاق دمشق وقسد عاد الغموض ليخيم على مسار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حيث تتباين التصريحات حول آلية دمج المؤسسات العسكرية والمدنية، وطبيعة الصيغة الإدارية المقبلة في شمال شرقي البلاد. يأتي هذا في وقت يحكم فيه اتفاق 30 كانون الثاني الماضي مسار العلاقة بين الجانبين.

اتفاق دمشق وقسد

في مؤتمر للأعيان في مدينة الحسكة، أعرب قيادات “قسد” عن ضرورة الحفاظ على الخصوصية التي يجب أن تتمتع بها المناطق ذات الأغلبية الكردية، مع التأكيد على أهمية استمرار شكل المؤسسات التي أنشأتها “الإدارة الذاتية”. وقد تطرق قائد “قسد”، مظلوم عبدي، إلى أن عملية الدمج في الجيش السوري قد تستغرق بعض الوقت، مشيراً إلى وجود إشكالية تتعلق بتعيين معاون لوزير الدفاع، وهو ما يعكس الطروحات التي قدمتها “قسد” حول هذا المنصب.

الخصوصية الإدارية في شمال شرقي سوريا

عبدي أكد أن “الإدارة الذاتية” ستحتفظ بمؤسساتها ومديريها وأعضائها أثناء عملية الدمج ضمن هيكل الدولة السورية، مشدداً على أن المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا تتمتع بخصوصيات إدارية. في المقابل، تؤكد الحكومة السورية أن أي مسار للاندماج يجب أن يتم تحت مظلة الدولة الواحدة والجيش الواحد، رافضةً الإبقاء على أي تشكيلات عسكرية مستقلة خارج البنية الرسمية.

تتجلى هذه التصريحات في تمسك “قسد” و”الإدارة الذاتية” بمفهوم اللامركزية السياسية والإدارية، كضمانة للحفاظ على خصوصية المنطقة وصلاحياتها المحلية. بينما تتحفظ دمشق تقليدياً على أي صيغة قد تُفهم على أنها تكريس لكيان موازٍ أو تقسيم فعلي للسلطة.

مراجعة عميقة للاتفاق — سوريا

حتى الآن، يبدو أن الاتفاق بين الجانبين ما زال في مرحلة التفاهمات السياسية العامة، دون انتقال فعلي إلى التنفيذ العملي الكامل. بين إصرار دمشق على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتمسك “قسد” بصيغة لامركزية تضمن استمرار دور مؤسساتها، يبقى مصير الاتفاق رهنًا بجولات تفاوضية إضافية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا.

مصدر عسكري في الجيش السوري، رفض الكشف عن اسمه، أكد أن الطروحات المقدمة من “قسد” بشأن آلية الاندماج لا تزال قيد النقاش، مشيراً إلى أن بعض هذه المطالب يحتاج إلى مراجعة عميقة ضمن الأطر الدستورية والقانونية للدولة. وأوضح أن “قسد” تطالب بعدم اعتماد صيغة الدمج الفردي لعناصرها، بل تسعى إلى الاندماج على شكل وحدات عسكرية متكاملة، مع الحفاظ على جزء من هيكليتها القيادية الحالية.

مماطلة متعمدة أم استراتيجية تفاوضية؟ — قسد

يعتقد مراقبون ومحللون في الشأن السوري أن “قسد” أصبحت أكثر تشدداً في مقاربتها لملف الاتفاق مع الحكومة السورية، خاصة بعد مشاركتها في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن وإجراء لقاءات جانبية مع مسؤولين غربيين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. يرى الباحث المتعاون مع معهد الشرق الأوسط، سامر الأحمد، أن التصريحات المتناقضة لقادة “قسد” تعكس مماطلة متعمدة، مدفوعة بسيطرة حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي يسعى إلى تخريب أي اتفاق حقيقي مع دمشق للحفاظ على نفوذه.

عبدي يتحدث عن “مسار طويل” للاندماج مع الحفاظ على “خصوصية” الوحدات الكردية، بينما تنفي إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تولي عبدي مناصب حكومية، مؤكدةً أن الاندماج سيكون “تكميلياً” يحمي الحقوق الكردية، وهو ما يتعارض مع مطالب دمشق بالاندماج الفردي تحت سيطرة مركزية.

الأحمد أضاف أن السبب الجوهري للخلاف يتمثل في وجود عناصر من “العمال الكردستاني” داخل “قسد”، والتي تتهمها دمشق بتعطيل التنفيذ، كما حدث في اتفاق مارس/آذار 2025 الذي تأخر حتى هجوم يناير/كانون الثاني 2026، مما أدى إلى خسارة “قسد” 80% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها.

في الختام، يمثل اعتماد “قسد” على الدعم الغربي خياراً هشا لا يمكن الركون إليه على المدى البعيد. زيارات قادتها إلى مؤتمر ميونخ للأمن والسويد، ولقاءهم الرئيس الفرنسي، قد تعزز موقفهم التفاوضي مؤقتاً، لكن في ظل دعوات أمريكية وأوروبية لحماية الأكراد، يبقى المستقبل غامضاً.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطسورياقسداللامركزيةدمج المؤسسات