هل تفتح إيران أبواب الحوار مع ترمب؟

0
19
هل تفتح إيران أبواب الحوار مع ترمب؟

إيران وترمب أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي أدلى بها لمجلة “ذي أتلانتيك”، حول استعداده للحوار مع القيادة الإيرانية الجديدة، تساؤلات عديدة حول جدوى هذه المبادرة ومدى جدّيتها. فهل يمكن أن تكون هذه الخطوة بداية جديدة في العلاقات بين البلدين؟

إيران وترمب

في حوار مع الجزيرة، ناقش عدد من المحللين والخبراء عدة سيناريوهات محتملة لانخراط القيادة الإيرانية الجديدة في الحوار، في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة وتباين المواقف داخل المؤسسات الإيرانية.

القيادات الإيرانية وتأثيرها على الحوار

أوضح الصحفي المتخصص في الدراسات الإيرانية، عبد القادر فايز، أن مجلس القيادة الإيراني المؤقت يضم ثلاث شخصيات محورية تلعب دوراً مهماً في توجيه السياسة الإيرانية:

  • محمد رضا أعرافي: رجل دين بارز مقرب من المرشد الراحل علي خامنئي، يشرف على ما يُعرف بـ”حرب إيران الناعمة” خارج الحدود.
  • مسعود بزشكيان: الرئيس الإصلاحي الذي يسعى لتعزيز الحوار مع الغرب.
  • محسن إيجئي: رئيس السلطة القضائية، الذي يتبنى مواقف تميل أكثر نحو المحافظين.

يشير فايز إلى أن هذا المجلس المؤقت يركز على الشؤون التنفيذية والإجرائية، مما يعني أنه ليس الجهة المخولة باتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد. فمسؤوليات الأمن القومي والسياسة الإستراتيجية تقع على عاتق مجلس الأمن القومي برئاسة علي لاريجاني، الذي يمتلك مفاتيح السياسة الإيرانية في قضايا حساسة مثل العلاقات مع الولايات المتحدة والبرنامج النووي.

فرص الحوار والتحديات

تتزامن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع ما ذكره ترمب حول إمكانية تعامل إيران بإيجابية مع فكرة وقف إطلاق النار. وقد أظهرت الاتصالات بين عراقجي ووزير الخارجية العماني، بالإضافة إلى الدور التركي البارز، أن هناك جهوداً حثيثة لمتابعة هذه القضية.

لكن، يبقى الحرس الثوري الإيراني محافظاً على سقف الرد العسكري مرتفعاً، بينما يسعى الجسد السياسي الإيراني في الكواليس لبلورة خطوات محتملة نحو وقف إطلاق النار. هذه الخطوة تهدف إلى إظهار قبول إيران بالوقف من منطلق القوة وليس الضعف، مما يضمن استمرار الردع العسكري على الأرض.

افتقاد الثقة كعائق أمام الحوار

من جهة أخرى، يرى الدكتور صالح المطيري أن الاتصالات الإيرانية مع سلطنة عمان وقطر تهدف لإيجاد قنوات للتفاوض. لكنه يشدد على أن بناء الثقة بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي يعد أمراً صعباً، خاصة في ظل استمرار استهداف المنشآت المدنية والعسكرية. ويعتبر أن الرد الإيراني لا يزال غير منضبط حتى الآن، مما يجعل الدبلوماسية العمانية المحور الأبرز لإعادة فتح خطوط التواصل مع الولايات المتحدة.

في سياق متصل، أكد ديفيد دوروش، مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، أن ترمب يُظهر مرونة في التعامل مع القيادة الجديدة في إيران، رغم أن هذه القيادة جزء من النظام القائم. ويرى أن أي اتفاق مع إيران قد يحقق مكاسب سياسية واقتصادية دون الحاجة إلى دفع ثمن باهظ، لكنه أقر بصعوبة تغيير النظام الإيراني بالكامل بسبب هيكله المعقد والفساد المستشري داخل الحرس الثوري.

القدرة على اتخاذ قرارات تاريخية — إيران

بدوره، أوضح الدكتور علام صالح أن قدرة إيران على اتخاذ قرارات تاريخية تعتمد على توازن القوى الداخلية بين الإصلاحيين والمتشددين والعسكريين. وقد أثبت الإيرانيون تاريخياً قدرتهم على اتخاذ قرارات صعبة وعقلانية في أوقات الأزمات، كما حدث بعد اغتيال قاسم سليماني أو خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وفي هذا السياق، أشار العميد الركن نضال أبو زيد إلى أن العمليات الانتقائية الأخيرة التي استهدفت مواقع الحرس الثوري في منطقة أرومية، قرب الحدود الشمالية لإيران، تعكس استراتيجية دقيقة لتقييد قدرة القيادة الإيرانية على المناورة، مما يضيف بعداً عسكرياً مهماً لأي مفاوضات مستقبلية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطإيرانترمبحوارسياسة