هل تستطيع واشنطن استعادة السيطرة على مضيق هرمز؟

0
30
هل تستطيع واشنطن استعادة السيطرة على مضيق هرمز؟

تحولت الأوضاع في مضيق هرمز إلى نقطة محورية في الصراع المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، حيث تسلط وول ستريت جورنال الضوء على التحديات التي تواجهها واشنطن في فرض سيطرتها على هذا الممر الحيوي.

مضيق هرمز

في تقريره، أشار الصحفي جاريد مالسين إلى أن المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب والمعروفة بـ”مشروع الحرية”، تكشف عن حدود قدرة الولايات المتحدة على تغيير الواقع في المضيق. هذه المبادرة، التي تم تجميدها مؤخرًا، كانت تهدف إلى كسر الهيمنة الإيرانية على المنطقة وإعادة حرية الملاحة.

مغامرة محفوفة بالمخاطر — إيران

اعتبر مالسين أن العملية التي أطلقها ترمب كانت “مغامرة محفوفة بالمخاطر”، حيث كانت تسعى إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات. ومع ذلك، فإن القيادة الإيرانية كانت مصممة على عدم السماح لواشنطن بتحقيق أي انتصار واضح.

ردت إيران بشكل هجومي على هذه المبادرة، حيث أطلقت صواريخ كروز على سفن حربية أمريكية، واستخدمت طائرات مسيّرة وزوارق سريعة لاستهداف أهداف عسكرية ومدنية. هذه التصرفات تعكس واقعًا جديدًا يهدد ليس فقط القوات العسكرية الأمريكية، بل أيضًا حركة الشحن التجاري، التي لا تزال مترددة في العودة إلى المضيق دون ضمانات أمنية واضحة.

حالة من عدم اليقين — الولايات المتحدة

أحد الاستنتاجات الرئيسية التي توصل إليها مالسين هو أن نجاح العملية الأمريكية، حتى لو تحقق، لن يعيد حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة. قبل اندلاع الحرب، كان حوالي 130 سفينة تعبر المضيق يوميًا، بينما لا يتجاوز عدد السفن التي تحاول المرور الآن بضع سفن فقط. هذا التراجع الحاد لا يعكس المخاطر المادية فحسب، بل يعكس أيضًا مناخًا عامًا من عدم اليقين.

إغلاق مضيق هرمز أدى إلى أسوأ صدمة في إمدادات النفط في التاريخ، مما أثر سلبًا على أسواق الطاقة والاقتصادات العالمية. في هذا السياق، يبدو أن واشنطن تتجه نحو صراع طويل الأمد في البحر للسيطرة على المضيق، حيث استخدمت بالفعل أقصى أدوات الضغط العسكري دون تحقيق نتائج حاسمة.

استراتيجيات جديدة — الملاحة

على الصعيد العملي، تعتمد البحرية الأمريكية على مجموعة من الإجراءات، مثل إعادة توجيه السفن عبر مسارات أكثر أمانًا قرب سواحل عُمان، واستخدام تقنيات متقدمة مثل الطائرات البحرية المسيّرة للكشف عن الألغام. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود تحديات كبيرة، خاصة مع إصرار إيران على فرض شروطها، بما في ذلك مطالبة السفن بالحصول على إذن مسبق للعبور.

الثقة كعامل حاسم

في النهاية، يؤكد مالسين أن السيطرة على مضيق هرمز لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها. العامل الحاسم هو ثقة الأسواق، وشركات التأمين، وقطاع الشحن. من دون هذه الثقة، لن تتمكن حتى أقوى قوة بحرية في العالم من إعادة الأمور إلى طبيعتها.

يكشف “مشروع الحرية” عن حقيقة أساسية: أن قوة الولايات المتحدة لا تزال كبيرة، لكنها ليست مطلقة. في عالم مليء بالتحديات، تبقى القدرة على بناء الثقة وتحقيق الاستقرار هي المفتاح.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطإيرانالولايات المتحدةالملاحةالنفط