رمضان: دعوة لإحياء طريق المؤسس وتجديد العهود

0
27
رمضان: دعوة لإحياء طريق المؤسس وتجديد العهود

في كل عام، يحمل شهر رمضان في طياته معاني عميقة تتجاوز مجرد كونه فترة للصيام والعبادة. إنه وقت للتأمل والتجديد، ولإعادة تقييم القيم والمبادئ التي تشكل أساس مجتمعاتنا. وفي هذا السياق، يبرز حديث الشريف محمد بن علي الحسني، رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية، حول أهمية إحياء طريق المؤسس الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه– في جدة.

طريق المؤسس

تاريخ المملكة العربية السعودية ليس مجرد سرد للوقائع، بل هو تجسيد لللحظات الحية التي تشكلت من خلالها الدولة. ومن بين هذه اللحظات، تبرز بيعة أهل جدة عام 1344هـ، التي لم تكن مجرد حدث سياسي، بل كانت تجسيدًا لعقد اجتماعي مبني على الرضا والميثاق. في تلك اللحظة، لم يكن الملك عبدالعزيز يسعى لتأكيد سلطانه، بل كان يرسخ عهدًا تاريخيًا.

المشي كرسالة — رمضان

إن مشي الملك عبدالعزيز في جدة بعد تلقي البيعة ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو رسالة سياسية وأخلاقية. فالقائد الذي يمشي بين الناس يعلن أن الدولة ليست فوقهم، بل معهم. الشرعية ليست مجرد وثيقة، بل هي علاقة حية تُعاش في الشارع كما تُعلن في المجالس.

لذا، فإن توثيق “ممشى المؤسس” يعد فعلًا يتجاوز مجرد التسمية، فهو يساهم في صيانة الذاكرة الوطنية. فالجغرافيا، إن لم تُقرأ، قد تضيع، وإن لم تُسمَّ، قد تذوب في صمت المدن الحديثة.

رمضان: شهر الوفاء

ومع قدوم رمضان، شهر الغفران وتجديد العهود، تكتسب هذه الرمزية بُعدًا أعمق. في هذا الشهر، تُراجع الأمة نفسها، وتستحضر قيمها الأولى، وتعود إلى أصل المعنى. لذا، فإن الوفاء الحقيقي لا يكمن في الاحتفاء بيوم التأسيس في الخطاب فقط، بل في إحياء أثر الخطوة في الواقع.

إن المشي في ممشى المؤسس خلال رمضان ليس مجرد نشاط عابر، بل هو استحضار لمعنى البيعة الأولى في سياق تعبدي وروحي. كما يجدد الصائم نيته كل يوم، يجب على الأمة أن تجدد عهدها مع قيم تأسيسها. الطريق الذي شهد اكتمال الوحدة يجب أن يبقى حيًا، يُزار ويُروى ويُعاش.

أهمية الحفاظ على الرموز — الوفاء

الأمم التي تحافظ على خطوات مؤسسيها في وجدانها ومساراتها هي الأمم التي تدرك أن الشرعية ليست ماضيًا يُستعاد، بل معنى يُمارس. رمضان، إذن، ليس فقط شهر المغفرة، بل هو شهر الوفاء. ووفاء الدولة يبدأ من صيانة رموزها، ومن إبقاء الطريق الذي مشى فيه المؤسس ظاهرًا لا محجوبًا، مُشهَرًا لا مهمّشًا.

لذا، دعونا نُحيي طريق المؤسس، ونجعل من خطواته نبراسًا يُضيء لنا الطريق. لأن الخطوة التي بدأت بها الدولة تستحق أن تبقى حية في ضمير الأمة كما بقي أثرها في التاريخ.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في أخبار الشرق الأوسطرمضانالوفاءالمؤسسالتاريخ