انتهاك الخصوصية القدس في مدينة القدس المحتلة، لم يعد مفهوم الخصوصية مجرد حق شخصي، بل أصبح موضع فحص وتدقيق من قبل السلطات الإسرائيلية. إذ تتجاوز إجراءات التفتيش حدود المنازل لتصل إلى غرف النوم وثلاجات المقدسيين وسلات القمامة، مما يثير قلقاً عميقاً حول حقوق الإنسان.
انتهاك الخصوصية القدس
تتولى “مؤسسة التأمين الوطني” الإسرائيلية تنظيم زيارات ميدانية مفاجئة، تهدف إلى التأكد من أن “مركز حياة” العائلة المستهدفة هو مدينة القدس. وفي هذه الحالات، يُجبر المقدسيون على فتح أبواب منازلهم، مما يضعهم في موقف حرج.
مركز الحياة: مفهوم يهدد الوجود — القدس
يُستخدم مصطلح “مركز الحياة” من قبل السلطات الإسرائيلية لتحديد ما إذا كانت القدس، وبالأخص المناطق ضمن الحدود البلدية، هي المكان الرئيسي للإقامة. بناءً على ذلك، يتم اتخاذ قرارات بشأن حقوق المقدسيين، مثل لم الشمل أو تسجيل الأطفال في سجل السكان.
هذا الإجراء، الذي يبدو إدارياً، يضيف طبقة ثقيلة من الرقابة المستمرة على سكان المدينة، الذين يعيشون تحت وطأة سياسات تستهدف وجودهم واستقرارهم.
زيارات مفاجئة: انتهاك صارخ للخصوصية — حقوق الإنسان
غالباً ما تُنظم هذه الزيارات المفاجئة للأزواج المختلطة، حيث يحمل أحد الزوجين هوية القدس الإسرائيلية (الزرقاء) والآخر هوية الضفة الغربية الفلسطينية (الخضراء). كما تُجرى هذه الزيارات للأزواج المقدسيين الذين تشكك وزارة الداخلية بمكان سكنهم، مما يضعهم في موقف دفاعي.
يصف حقوقيون هذه الانتهاكات بأنها صارخة، حيث يقوم المحققون بفتح الثلاجات، وتفتيش صناديق المهملات، وتفقد عدادات المياه والكهرباء. إن هذه الممارسات تُعتبر انتهاكاً لخصوصية العائلات، وتخلق شعوراً بالقلق والخوف.
الضغوط المتزايدة بعد الحرب على غزة — الاحتلال
تحدث رامي صالح، مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، عن التغيرات التي طرأت على الإجراءات بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. حيث أكد أن الضغوطات على المقدسيين ازدادت بشكل كبير، مما جعلهم يعيشون تحت ضغط نفسي متزايد.
يقول صالح: “تخترق الزيارات الميدانية خصوصية المقدسيين بشكل صارخ ومهين، حيث يُجبر المقدسي على إثبات عكس ما يشك به محقق التأمين الوطني، مما يجعله في موضع اتهام دائم”.
استغلال التكنولوجيا في المراقبة
تظهر تقنيات جديدة في ممارسات المراقبة، حيث يستخدم المحققون وسائل تكنولوجية حديثة لمتابعة المقدسيين. في بعض الحالات، يتصل المحققون بالمقدسيين عبر تطبيق “واتساب”، ويطلبون منهم فتح الكاميرا للتأكد من موقعهم.
في إحدى الحالات، طلب محقق من سيدة مسنّة فتح الكاميرا خلال المحادثة، وبعد ذلك زارها ميدانياً، مدعياً أن الستائر التي رآها خلال مكالمة الفيديو لا تتطابق مع ما رآه في الواقع. هذه الممارسات تثير تساؤلات حول حدود الخصوصية وحقوق الأفراد.
تشكيك في النسب وطلب فحوصات الحمض النووي
لم تقتصر الانتهاكات على مكان الإقامة فقط، بل امتدت لتشمل تشكيك السلطات الإسرائيلية في نسب أبناء المقدسيين. حيث ارتفع عدد الملفات التي تطلب فيها وزارة الداخلية إجراء فحص الحمض النووي لإثبات أمومة وأبوة الأب والأم لأبنائهم، مما يزيد من تعقيد الإجراءات.
يصف صالح هذا الإجراء بأنه “مستحدث ومزعج جداً”، حيث يُطلب في بعض الحالات من الأزواج المقدسيين الذين تأخروا في تسجيل مولودهم إجراء هذا الفحص، مما يضعهم في موقف صعب.
إن هذه الانتهاكات المتزايدة للخصوصية وحقوق المقدسيين تعكس واقعاً مؤلماً، حيث يُجبر المواطنون على مواجهة ضغوطات نفسية واجتماعية كبيرة في سبيل الحفاظ على وجودهم في مدينتهم.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • القدس • حقوق الإنسان • الاحتلال • مؤسسة التأمين الوطني

