معركة الهوية الفلسطينية: الذاكرة حق ووجود

0
19
معركة الهوية الفلسطينية: الذاكرة حق ووجود

في ظل التوترات السياسية المتصاعدة، برزت قضية الهوية الفلسطينية كمعركة حقيقية لا تقتصر على الأرض فحسب، بل تمتد لتشمل الذاكرة والحق في الرواية. فقد أثار تصريح الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي نفى وجود “شعب فلسطيني”، جدلاً واسعاً، حيث يُعتبر هذا التصريح تجسيداً لسياسة تهدف إلى محو الهوية الفلسطينية من الذاكرة الجماعية.

الهوية الفلسطينية

إن المحاولات الرامية إلى محو الهوية الفلسطينية لا تبدأ فقط من لحظة القصف أو التهجير، بل تتجلى في النزاع على الاسم والتاريخ والوثائق التي تثبت الجذور. فالفلسطينيون لا يقاتلون من أجل استعادة أرضهم فحسب، بل يسعون أيضاً للحفاظ على تاريخهم وثقافتهم، وهو ما يعكس أهمية الأرشيف كأداة لإثبات الوجود.

الأرشيف كدليل على الوجود

تكشف التقارير عن عملية سرية استمرت عشرة أشهر لإنقاذ ملايين الوثائق التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). هذه الوثائق ليست مجرد سجلات إدارية، بل تحتوي على بطاقات تسجيل للاجئين وشهادات ميلاد وزواج ووفاة، توثق أصول عائلات فلسطينية هُجّرت عام 1948.

أوضح مسؤول في أونروا أن تدمير هذه الوثائق كان سيشكل “كارثة”، حيث تمثل الدليل الوحيد على وجود الفلسطينيين في أماكن معينة قبل اقتلاعهم. لذا، فإن إنقاذ الأرشيف يعد جزءاً من معركة أكبر تتعلق بحق الفلسطينيين في تعريف أنفسهم من خلال تاريخهم.

التهريب والرقمنة — فلسطين

تم تهريب الوثائق من غزة في ظروف خطيرة، حيث عاد الموظفون إلى مجمع أونروا تحت القصف، ثم تم نقل الوثائق إلى رفح ومن ثم إلى مصر والأردن. أما وثائق القدس الشرقية، فقد نُقلت سراً بعد تصاعد الضغوط الإسرائيلية على أونروا.

في عمان، بدأت عملية رقمنة نحو 30 مليون وثيقة، مما يتيح للاجئين الفلسطينيين الوصول إلى شجرة عائلتهم ووثائقها. إن هذه الذاكرة، التي تم نقلها من مكانها، تبقى مشدودة إلى المكان الذي انتُزعت منه، مما يعكس عمق الصراع على الهوية.

المسؤولية القانونية — الذاكرة

تتجاوز المعركة حول الأرشيف إلى الساحة القانونية، حيث علق قاضٍ أمريكي العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة. كانت ألبانيز قد انتقدت الحرب الإسرائيلية على غزة ودعت المحكمة الجنائية الدولية للنظر في ملاحقات تتعلق بجرائم الحرب.

هذا التطور القانوني يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الرواية التاريخية، حيث أن الأرشيف يثبت جذور الاقتلاع، بينما يطرح القانون سؤالاً مهماً: من يتحمل المسؤولية عن هذه الجرائم؟

خطاب عام تحت الأضواء — الأرشيف

في سياق متصل، تناول تقرير صحيفة آي بيبر البريطانية دخول الأمير هاري على خط النقاش حول غزة ومعاداة السامية. حيث أكد على ضرورة عدم إسكات النقد الموجه إلى سياسات الدول، مشيراً إلى أهمية توجيه الغضب نحو الدولة وليس نحو شعب أو دين كامل.

ومع ذلك، يبقى النقاش حول فلسطين محاطاً بحذر شديد، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً بين النقد والاحترام، مما يعكس حساسية الموضوع في الساحة العامة.

خلاصة

تظهر هذه الأحداث أن الهوية الفلسطينية تُحاصر على مستويات متعددة، سواء من خلال التهديد المادي للوثائق، أو الضغوط القانونية على من يدعو للمساءلة، أو القيود الخطابية التي تحد من حرية التعبير. في كل مستوى، يُطلب من الفلسطينيين إثبات ما يُفترض أنه بديهي: أنهم كانوا هنا، وأن اقتلاعهم موثق، وأن انتهاك حقوقهم ليس مجرد شأن عابر.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطفلسطينالذاكرةالأرشيفالهوية