النازحون لبنان تتجلى مأساة النزوح القسري في لبنان بشكل مؤلم، حيث أصبح الشارع هو الملاذ الوحيد لمئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا منازلهم بسبب الحرب المستمرة. منذ بداية العدوان الإسرائيلي، أحصت السلطات اللبنانية حوالي 450 ألف نازح، يتوزعون بين مختلف المناطق، في مشهد يعكس عمق المعاناة الإنسانية.
النازحون لبنان
في مدينة صيدا، حيث تكتظ الشوارع بالنازحين، نجد قصصًا مؤلمة تتكرر يوميًا. مريم حنوف، سيدة سورية في الثانية والأربعين من عمرها، تجلس مع أطفالها تحت أشعة الشمس، بعد أن نزحت من بلدة الشهابية. تقول مريم: “لم يُسمح لي بالدخول إلى أي مركز إيواء، فقط لأنني سورية”. تعكس كلماتها واقعًا مريرًا يعيشه الكثيرون، حيث يتعرض النازحون لتمييز عنصري في ظل الأوضاع الصعبة.
تروي مريم كيف هربت من الحرب ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت تجد نفسها في الشارع، مضيفة: “ماذا يمكنني أن أقول وأنا أم لأطفال صغار داهمتنا الحرب فجأة؟”. لقد تركت عائلتها منزلها دون أن تأخذ معها أغراضها، هربًا من القصف الذي كان يهدد حياتهم.
معاناة مشتركة — لبنان
تتشارك سارة، وهي نازحة أخرى، مع مريم في معاناتها. تقول سارة: “نحن هنا في الشارع، لا خيمة تحمينا، ولا طعام يكفي لأطفالنا”. تعكس كلماتها واقعًا مأساويًا، حيث يواجه النازحون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية. وتضيف: “العنصرية طغت على الكثيرين، وكأننا محكوم علينا بالموت”.

تتحدث سارة عن تجاربها مع التمييز، حيث تعرضت هي وعائلتها لمواقف مؤلمة بسبب جنسيتهم. تقول: “لم نشعر أبدًا بهذا التمييز من قبل، فالعنصرية أعمت قلوب الكثيرين”. ومع ذلك، تظل هناك بعض الأيادي البيضاء التي تمد العون للنازحين، مما يخفف من وطأة المعاناة.
الأطفال في قلب المعاناة — النازحون
الأطفال هم الأكثر تأثرًا في هذه الأوضاع، حيث يعيشون مرارة النزوح مع ذويهم بلا مأوى آمن. تشير التقديرات إلى أن حوالي 215 ألف لاجئ سوري تأثروا بالنزاع المستمر في لبنان، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية.
تواصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان متابعة أوضاع النازحين، حيث تشير إلى أن أكثر من 60 ألف سوري عبروا إلى سوريا منذ بدء العدوان. ولكن، يبقى السؤال: ماذا عن أولئك الذين لا يملكون خيار العودة؟
تتمنى مريم وسارة وغيرهما من النازحين أن تجد أصواتهم صدى لدى المسؤولين، وأن يتمكنوا من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها. فالمعاناة مستمرة، والأمل في غدٍ أفضل يظل خافتًا في ظل هذه الظروف القاسية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • لبنان • النازحون • الحرب • التمييز العنصري

