الانسحاب الأمريكي سوريا بعد سنوات من الوجود الأمريكي في قلب الصحراء السورية، بدأت واشنطن بسحب قواتها من قواعد استراتيجية كانت تمثل رموزًا لوجودها المباشر في المنطقة. هذا التحرك لا يُعتبر مجرد نقل للقوات، بل هو خطوة استراتيجية تعكس تغيير أولويات واشنطن في الشرق الأوسط، وتحولات القوة على الأرض، وفرص إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.
الانسحاب الأمريكي سوريا
فماذا يعني هذا الانسحاب؟ وما تداعياته على الأمن المحلي والدور الأمريكي في المنطقة؟ وما علاقة العراق؟ في هذه المادة، نجيب على 5 أسئلة رئيسية تكشف كل ما تريد معرفته عن نهاية الوجود الأمريكي المباشر في سوريا.
1- ما واقع الانسحاب الأمريكي في سوريا حاليًا؟
أصبح الانسحاب الأمريكي من سوريا واقعًا ملموسًا بعد شهور من التكهنات، حيث تم تنفيذ خطة مرحلية منظمة متسارعة. بدأت العملية بإخلاء قاعدة التنف، الأسبوع الماضي، على أن يتولى حرس الحدود السوري الإشراف عليها. بعد ذلك، تسلمت وزارة الدفاع السورية قاعدة الشدادي -أكبر قواعدها بشمال شرقي البلاد- بعد التنسيق مع القوات الأمريكية، ليقتصر الوجود العسكري الأمريكي بعد ذلك على قاعدتين فقط في شمال شرق سوريا تخضعان لسيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد): الرميلان، التي تقع في الشمال الشرقي من محافظة الحسكة قرب الحدود العراقية السورية، وقاعدة قصرك، التي تقع على الطريق الدولي “إم 4″، الذي يربط بين محافظات حلب وإدلب واللاذقية.
يُفسر المحللون ذلك بأن واشنطن بدأت بإعادة تموضعها العسكري بشكل واضح في المنطقة، مع اعتمادها على هذه النقاط كمراكز محدودة للوجود اللوجيستي والاستخباراتي. في منتصف عام 2025، أخلت الولايات المتحدة قواعد عسكرية عدة في ريفي الحسكة ودير الزور، أبرزها حقلا العمر وكونيكو، وقاعدة تل البيادر، بعد تدمير التحصينات التي أسستها بعد الانسحاب.
2- لماذا تعتبر قاعدتا التنف والشدادي مهمتين وحيويتين؟ — سوريا
تُعد قاعدتا التنف والشدادي من أبرز المواقع العسكرية الأمريكية في سوريا لما لهما من أهمية استراتيجية كبيرة. تقع قاعدة التنف عند المثلث الحدودي السوري/العراقي/الأردني، مما يجعلها نقطة تحكم حيوية للمراقبة والسيطرة على حركة القوات والتهريب في الصحراء السورية. كما استخدمت لتدريب فصائل سورية معارضة مثل “الجيش السوري الحر”، وكانت نقطة انطلاق للعمليات العسكرية الاستباقية ضد خلايا تنظيم الدولة الإسلامية.
أما قاعدة الشدادي، التي تقع شمال شرق الحسكة، فقد استخدمت أيضًا منذ عام 2016 كمركز رئيسي لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وكانت نقطة حيوية لتنسيق الدعم العسكري والاستخباراتي بين القواعد الأمريكية الأخرى في شمال وشرق سوريا. قبل إخلاء الشدادي، شهدت القاعدة نشاطًا لافتًا، إذ رُصد هبوط طائرات شحن أمريكية، وتحليق مروحيات عسكرية، واستخدام مناطيد للمراقبة.
3- ما وراء الانسحاب التدريجي للقواعد الأمريكية في سوريا؟ — الولايات المتحدة
بدأت تتقاطع تصريحات مسؤولين أمريكيين حول الانسحاب الكامل من سوريا، بالتزامن مع التغيير السياسي الكبير الذي شهدته البلاد بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. تضمنت التصريحات إشارات إلى المداولات الجارية داخل إدارة دونالد ترمب، والتي تتناول سيناريوهات متعددة لخفض الوجود العسكري الأمريكي.
وفق محللين عسكريين وسياسيين، هناك عدة أسباب وراء هذه الخطوة: تقليل العبء المالي والعسكري، تغير الأولويات الإستراتيجية، ضمان الاستقرار الأمني المحلي، وإعادة التموضع العسكري. هذه الأسباب تشير إلى أن الانسحاب الأمريكي من القواعد هو خطوة مدروسة لتجنب أي فراغ أمني أو انهيار محتمل للتوازنات في المنطقة.
4- ما علاقة الانسحاب من سوريا بالعراق؟ — الانسحاب العسكري
لا يمكن فصل الانسحاب الأمريكي من سوريا عن سياق الانسحاب التدريجي نفسه في العراق. تتداخل الأبعاد اللوجيستية والعسكرية والسياسية في كل من البلدين، خاصة أن الوجود الأمريكي في سوريا ارتبط بقواعده في العراق. قبل الانسحاب الأخير من العراق، سلمت واشنطن قاعدة عين الأسد الجوية للحكومة العراقية، وهي نقطة عسكرية محورية بالنسبة للجيش الأمريكي.
تصف واشنطن هذا الانسحاب بأنه إعادة تموضع محسوبة، وليس انسحابًا مفاجئًا أو كاملاً، إذ ستظل على اتصال بالعراق، بهدف المساعدة وتقديم المشورة وتمكين بغداد في مكافحة الإرهاب بعد تلك الفترة.
في الختام، يمثل الانسحاب الأمريكي من سوريا تحولًا كبيرًا في المشهد الإقليمي، ويعكس تغيرًا في الاستراتيجيات العسكرية والسياسية للولايات المتحدة. ومع استمرار التطورات في المنطقة، يبقى السؤال حول كيفية تأثير هذا الانسحاب على الأمن والاستقرار في سوريا والعراق.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • سوريا • الولايات المتحدة • الانسحاب العسكري • الشرق الأوسط

