اشتباكات الحسكة: تكتيكات جديدة وتهديدات السجون

0
45
image-1768850063

الاشتباكات الحسكة في ظل الأوضاع المتوترة في شمال شرق سوريا، أكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن الاشتباكات المتجددة في محيط سجن الأقطان والفرقة 17 بمحافظة الحسكة تعكس سعي بعض الأطراف لتهريب السجناء من عناصر حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) خارج المنطقة. هذه الاشتباكات ليست مجرد صراع عسكري، بل تعكس تعقيدات سياسية وأمنية عميقة.

الاشتباكات الحسكة

وصف حنا التراجع الحالي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) نحو منطقة القامشلي بأنه “انسحاب دفاعي تكتيكي”، يهدف إلى الحفاظ على مراكز ثقلها الأساسية في مواجهة التحديات المتزايدة. هذا التحليل يعكس كيف أن كل حركة في هذا الصراع ليست عشوائية، بل مدروسة بعناية.

أزمة الثقة وتأثيرها على اتفاقيات وقف إطلاق النار — الحسكة

في حديثه عبر شاشة الجزيرة، أشار حنا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المكوّن من 14 نقطة يواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ، رغم بساطته على الورق. العائق الأكبر، كما أوضح، هو “أزمة الثقة” التي تمتد لسنوات، بالإضافة إلى غياب الآليات الميدانية مثل لجان المراقبة والمحاسبة، التي تضمن التزام الأطراف بالبنود المتفق عليها.

هذا الوضع يعكس قلقاً حقيقياً حول إمكانية تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حيث أن غياب الثقة بين الأطراف يجعل أي اتفاق عرضة للتفكك في أي لحظة.

الاستراتيجية الأمريكية ودورها في الصراع — الأمن

على الصعيد الإستراتيجي، تحدث حنا عن “الضوء البرتقالي” الأمريكي في المنطقة، موضحاً أن الولايات المتحدة والقيادة المركزية لا ترغبان في هزيمة “قسد”، لكنهما تسعيان في الوقت ذاته إلى دمجها أو إبقائها ضمن مظلة الدولة السورية. هذا التوجه يعكس تعقيدات السياسة الأمريكية في المنطقة، حيث تسعى لتحقيق توازن بين دعم الحلفاء وضمان استقرار المنطقة.

وأشار حنا إلى أن الخلافات الحالية ليست حول التوجه الإستراتيجي لقيادة “قسد”، بل هي تباينات داخلية حول تفاصيل تكتيكية ميدانية، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري.

ترتيبات أمنية مستقبلية — قسد

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المستقبلية، أشار الخبير العسكري إلى أن محافظتي الرقة ودير الزور باتتا تحت السيطرة الكاملة للجيش السوري، بينما تُمنح مناطق الحسكة وكوباني وضعاً خاصاً. من المتوقع أن يُوكل الأمن الداخلي في هذه المناطق لسلطات محلية، مما يعكس محاولة للتوازن بين الحساسيات المحلية والاحتياجات الأمنية.

ومع ذلك، أعرب حنا عن قلقه من خطورة الوضع حول السجون، مؤكداً أن محاولات حزب العمال الكردستاني السيطرة أو التلاعب بملف السجون تصنفها وزارة الدفاع كـ”جريمة حرب”. هذا التصنيف يزيد من تعقيد المشهد الأمني في شمال شرق سوريا، ويجعل الانسحاب نحو القامشلي محاولة لجمع القوى في المناطق الأكثر حيوية لقسد.

في النهاية، تبقى الأوضاع في شمال شرق سوريا معقدة، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية بشكل يجعل من الصعب التنبؤ بالمستقبل. ومع استمرار الاشتباكات، يبقى الأمل في تحقيق السلام بعيد المنال، ما لم يتم معالجة جذور الأزمة بشكل جذري.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالحسكةالأمنقسدالشرق الأوسط