رحلة طاهٍ إلى القارة القطبية: مغامرة لا تُنسى

0
29
رحلة طاهٍ إلى القارة القطبية: مغامرة لا تُنسى

طاهٍ القارة القطبية الجنوبية تعتبر الرحلة إلى القارة القطبية الجنوبية تجربة فريدة من نوعها، حيث تتطلب الوصول إليها عدة طائرات وقد تستغرق من ثلاثة إلى خمسة أيام. بالنسبة لي، كانت هذه الرحلة حلمًا منذ الطفولة، فرصة لاختبار نفسي أمام تحديات الطبيعة القاسية.

طاهٍ القارة القطبية الجنوبية

قبل ثلاثين عامًا، كنت على وشك التقدم لوظيفة في المسح القطبي البريطاني (BAS)، لكن الحياة أخذتني في اتجاه آخر عندما كنت وزوجتي نتوقع طفلنا الأول. بدلاً من ذلك، قضيت سنوات في العمل كطاهٍ في مطاعم حائزة على نجوم ميشلان في باريس ولندن، وفي فنادق مرموقة في كوالالمبور وسانت موريتز، وحتى في مدرسة في أكسفوردشاير.

في عام 2016، قررت أن أستغل إجازتي للانضمام إلى BAS كطاهٍ لفصل الصيف. وبعد خمس سنوات، عدت مجددًا لفصل الشتاء، وفي العام الماضي، حصلت على منصب مدير خدمات الطعام بدوام كامل. شعرت أنني مستعد لمغامرة جديدة، والآن أراقب خدمات الطعام في خمس محطات تابعة لـ BAS في القارة القطبية الجنوبية، حيث تعيش الطواقم وتعمل.

حياة الطهي في القارة القطبية — طعام

أقضي كل عام ثلاثة أشهر في القارة، بينما أعمل بقية الوقت في المقر الرئيسي لـ BAS في كامبريدج. خلال فصل الصيف، يعمل لدينا أربعة طهاة في مركزنا الرئيسي، روثيرا. نبدأ يومنا بخبز الخبز، حيث نستهلك حوالي 12 كجم من مزيج الخبز يوميًا خلال ذروة الموسم. نقدم الإفطار والغداء والعشاء، بالإضافة إلى وجبة “سموكو” التقليدية في الساعة 10 صباحًا، والتي تتكون من طبق مقلي مع لفائف لحم الخنزير، والفاصوليا، والنقانق، والطماطم، والحساء.

تتطلب الحياة في القارة القطبية الجنوبية استهلاك 5000 سعرة حرارية يوميًا، وهو ما يعادل ضعف ما يحتاجه الرجل البالغ عادة، نظرًا لأن الطاقم يمضي وقتًا طويلاً في الخارج وسط البرد، حيث يمارس نشاطًا بدنيًا مكثفًا.

نحن ندير مطعم كافيتريا، وليس مطعمًا حائزًا على نجوم ميشلان. هنا، لا يوجد خيارات أخرى، فهو المطعم الوحيد على بعد آلاف الأميال. ومع ذلك، نفخر بوجباتنا، حيث نعد الأطباق المنزلية التقليدية مثل ديدان في الحفرة، وفطيرة الراعي، وسمك ورقائق، والكاري، بالإضافة إلى المشاوي يوم الأحد.

تجربة تناول الطعام في بيئة قاسية — مغامرة

في أيام السبت، نبذل جهدًا إضافيًا لتقديم تجربة طعام مميزة، حيث نقدم طعام المطاعم مع مفارش الطاولات والشموع، وغالبًا ما يكون هناك موضوع معين. في إحدى المناسبات، استضفنا حفل عشاء مستوحى من السبعينيات، حيث أعددنا أطباقًا غريبة من النقانق والبطاطس المهروسة، مع شرائح الأناناس والكرز.

رحلة طاهٍ إلى القارة القطبية: مغامرة لا تُنسى - طاهٍ القارة القطبية الجنوبية
رحلة طاهٍ إلى القارة القطبية: مغامرة لا تُنسى – طاهٍ القارة القطبية الجنوبية

قد يبدو الأمر غير متوقع، لكن لدينا مجموعة جيدة من المنتجات في متناول اليد. يتم تجميد الطعام عند وصوله، مما يتطلب إذابة كل شيء قبل الاستخدام. بينما تظل جودة اللحوم والأسماك والألبان عالية، قد تفقد الفواكه والخضروات قوامها وقرمشتها.

تتطلب إدارة المخزون في محطة روثيرا حذرًا كبيرًا، حيث لا يوجد سوى توصيل واحد للطعام في السنة. أطلب كميات كبيرة من لحم الخنزير والنقانق، ونحتفظ بجدران من الطماطم المقطعة وعلب من البطاطا وجميع الأساسيات. تملأ المواد الغذائية الجافة ما يصل إلى أربعة حاويات شحن بطول 20 قدمًا، بينما تملأ المنتجات المجمدة واحدة أو اثنتين من المجمدات.

تحديات الحياة في القارة القطبية — قارة قطبية

مطبخنا مجهز بشكل جيد واحترافي، ولن تعرف أنك في القارة القطبية الجنوبية إلا إذا نظرت من خلال النافذة، حيث تطل على مناظر خلابة من الجبال والجبال الجليدية والبحر. القارة قاحلة تمامًا، والشيء الوحيد الذي يمكن رؤيته هو البطاريق الإمبراطورية. لكن في شبه الجزيرة، هناك تنوع كبير من الحياة البرية، بما في ذلك أنواع متعددة من البطاريق، والختم، والحيتان، والطيور مثل السكاوات والطيور القطرسية.

تكون درجات الحرارة صادمة في البداية، حيث يمكن أن تصل إلى -40 درجة مئوية في الشتاء. عند الانضمام إلى BAS، تحصل على حقيبة معدات ضخمة تحتوي على كل ما تحتاجه، وتخضع لتدريب شامل حول كيفية العناية بنفسك في البرد. المفتاح هو ارتداء الملابس المناسبة، وتجنب البلل، وتناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكر، والبقاء نشطًا.

عندما تكون في القارة، تتغير أولوياتك. تدرك، كما قال الفيلسوف الفرنسي جان بودان، أن “لا ثروة إلا في الرجال”. الكثير من الأشياء المادية التي نرغب فيها لا تحمل قيمة حقيقية. إعادة تدوير وتغليف وشحن جميع نفاياتنا إلى الوطن يجعلنا نعي مدى إسراف مجتمعاتنا الغربية الغنية.

العودة إلى العالم الحقيقي قد تكون تحديًا. أجد صعوبة في التأقلم، وأنا أفكر: هل لا زلت أتناسب مع هذا العالم؟ عندما تكون هناك، يجب أن تتذكر مدى حظك. إنها تجربة فريدة، وأذكر نفسي دائمًا بالاستمتاع بكل لحظة فيها.

المصدر: mizonews.net

المزيد في أسلوب الحياةطعاممغامرةقارة قطبيةحياة برية